أى : أخذ على غير الطريق ؛ لما فيه من كثرة الاعتبارات التى لا يدل عليها دليل ، ولا تمس إليها حاجة ، وقد يقال : إن التعسف فيه هو أنه لو كان الأمر كما زعم لوجب أن تسمى هذه الاستعارة توهيمية لا تخييلية. وهذا فى غاية السقوط ؛ لأنه يكفى فى التسمية أدنى مناسبة. على أنهم يسمون حكم الوهم تخييلا ...
______________________________________________________
ومعنى البيت لا تسقى ماء الملامة فإن ماء بكائى قد استعذبته وحصل به الرى وانقطع به العطش.
(قوله : أى أخذ على غير الطريق) أى جرى على غير الطريق الجادة السهلة للإدراك (قوله : لما فيه) أى لما فيما ذكره من كثرة الاعتبارات ، وهى تقدير الصور الخيالية ثم تشبيهها بالمحققة ثم استعارة اللفظ الموضوع للصور المحققة لها ، وفيه مع المكنى عنها اعتبار مشبهين ووجهين ولفظين ، وقد لا يتفق إمكان صحة ذلك فى كل مادة أو قد لا يحسن ، بخلاف ما ذكره المصنف فى تفسير التخييلية ، فإنه خال عن تلك الأمور ؛ لأنه فسرها بإثبات الأمر المختص بالمشبه به للمشبه (قوله : ولا تمس إليه حاجة) أى ولا تدعو الحاجة إليها (قوله : وقد يقال) أى فى وجه التعسف (قوله : إن التعسف فيه) أى فيما ذكره السكاكى فى تفسير التخييلية (وقوله : أنه لو كان) أى من جهة أنه لو كان إلخ (وقوله : لوجب أن تسمى توهيمية) أى لأنها تقررت بالوهم ، لما تقدم من أن المصور للمنية بصورة السبع ، والمخترع لها صورة أظفار شبيهة بالأظفار المحققة ، إنما هو الوهم أى القوة الواهمة.
(قوله : وهذا) أى توجيه التعسف المشار بقوله : وقد يقال إلخ (قوله : لأنه يكفى فى التسمية) أى فى تسمية شىء باسم (قوله : أدنى مناسبة) أى بين الاسم وذلك المسمى ، والمناسبة هنا موجودة ، وذلك لأن الوهم والخيال كل منهما قوة باطنية شأنها أن تقرر ما لا ثبوت له فى نفس الأمر ، فهما مشتركتان فى المتعلق ، وحينئذ فيجوز أن ينسب لأحد القوتين ما ينسب للأخرى ، للمناسبة بينهما والحاصل أن تصوير المشبه بصورة المشبه به ، واختراع لوازم للمشبه مماثلة للوازم المشبه به ، وإن كان بالوهم لكنه نسب للخيال للمناسبة بينهما كما علمت ، كذا فى سم والأحسن ما تقدم عن الأطول. وهذا إنما يحتاج
![حاشية الدسوقي [ ج ٣ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2099_hashiate-aldasouqi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
