ويمكن الجواب بأن السكاكى لم يقصد أن مطلق الوضع بالمعنى الذى ذكره يتناول الوضع بالتأويل ، بل مراده أنه قد عرض للفظ الوضع اشتراك بين المعنى المذكور ، وبين الوضع بالتأويل كما فى الاستعارة فقيده بالتحقيق ليكون قرينة على أن المراد بالوضع معناه المذكور ، لا المعنى الذى يستعمل فيه أحيانا ـ وهو الوضع بالتأويل ـ
______________________________________________________
(قوله : ويمكن الجواب إلخ) هذا جواب ثان من طرف السكاكى بالمنع ، وكان اللائق تقديمه على الجواب الأول ؛ لأنه بالتسليم ، وحاصل هذا الجواب أنا لا نسلم ما قاله المصنف من أن الوضع إذا أطلق لا يتناول الوضع بالتأويل ، بل هو متناول له بحسب ما عرض للوضع من غير الاشتراك اللفظى ، فأتى السكاكى بالقيد ليكون قرينة على أن المراد بالوضع فى التعريفين الوضع التحقيقى ، لا مطلق الوضع الصادق بالتحقيقى والتأويلى ، وعبر الشارح بالإمكان لعدم اطّلاعه على مقصود السكاكى. قال" العلامة عبد الحكيم" : وفى هذا الجواب نظر إذ لا نسلم عروض الاشتراك للفظ الوضع ؛ لأن المتبادر من الوضع عند الإطلاق الوضع التحقيقى ، وإنما أطلق على التأويلى وضع تجوزا.
(قوله : لم يقصد أن مطلق الوضع) أى لم يقصد أن الوضع المطلق الذى لم يقيد بقيد (قوله : بالمعنى) أى المفسر بالمعنى الذى ذكره ، وهو تعيين اللفظ بإزاء المعنى بنفسه (قوله : يتناول الوضع بالتأويل) أى بحيث يكون الوضع المطلق المفسر بما ذكره من قبيل المتواطئ ، حتى يعترض عليه بما تقدم من عدم التناول (قوله : اشتراك) أى لفظى بين الأمرين المذكورين ، بحيث إنه وضع لكلّ منهما بوضع على حدة (قوله : فقيده بالتحقيق) أى فى تعريف المجاز ، وقيده بعدم التأويل فى تعريف الحقيقة (قوله : ليكون قرينة إلخ) أى ليكون قرينة على أن المراد بالوضع ـ أى الواقع فى التعريف ـ أحد معنييه وهو الوضع التحقيقى ؛ لأن المشترك اللفظى إذا وقع فى التعريف لا بدّ له من قرينة تعين المراد منه ، (فقوله : على أن المراد بالوضع) أى الواقع فى التعريف (وقوله : معناه المذكور) أى الذى ذكره السكاكى وهو تعيين اللفظ بإزاء المعنى بنفسه الذى هو الوضع التحقيقى.
(قوله : لا المعنى الذى يستعمل فيه أحيانا) أى بطريق عروض الاشتراك اللفظى ، وقد يقال : الواجب عند عدم التقييد إرادة جميع معانى الوضع الشاملة للمعنى المذكور ،
![حاشية الدسوقي [ ج ٣ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2099_hashiate-aldasouqi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
