قد فسر الوضع بتعيين اللفظ بإزاء المعنى بنفسه ، وقال : وقولى : بنفسه احتراز عن المجاز المعين بإزاء معناه بقرينة ، ولا شك أن دلالة الأسد على الرجل الشجاع إنما هو بالقرينة ؛ فحينئذ لا حاجة إلى تقييد الوضع فى تعريف الحقيقة بعدم التأويل ، وفى تعريف المجاز بالتحقيق ، اللهم إلا أن يقصد زيادة الإيضاح ، لا تتميم الحد ،
______________________________________________________
(قوله : قد فسر الوضع) أى المطلق (قوله : بازاء المعنى) أى فى مقابلته (قوله : بنفسه) أى ليدل عليه بنفسه من غير قرينة (قوله : بقرينة) أى حالة كون ذلك التعيين ملتبسا بقرينة (وقوله : ولا شك أن دلالة الأسد على الرجل الشجاع) يعنى على وجه الاستعارة ، (قوله : إنما هو بالقرينة) أى : والتأويل ، أى وحينئذ فلم يدخل وضع الاستعارة فى الوضع إذا أطلق (قوله : فحينئذ) أى فحين إذ كان الوضع إذا أطلق لا يتناول الوضع بالتأويل (قوله : لا حاجة إلى تقييد الوضع فى تعريف الحقيقة بعدم التأويل) أى لإخراج الاستعارة ؛ وذلك لأنه لا يقال إن الكلمة مستعملة فيما وضعت له إلا إذا لم يكن هناك تأويل ، بأن استعملت فيما وضعت له تحقيقا ، فالاستعارة خارجة بقيد الوضع ، وقيد عدم التأويل بعده غير محتاج له فى إخراجها (قوله : وفى تعريف المجاز) أى ولا حاجة لتقييد الوضع فى تعريف المجاز بالتحقيق ، يعنى لإدخال الاستعارة فيه ؛ وذلك لأنه حيث قيل : كلمة مستعملة فى غير ما هى موضوعة له لا ينصرف لغير الوضع الحقيقى ، فيكون الوضع الحقيقى منفيّا ، فيبقى التأويلى وهو الذى للاستعارة ، وحينئذ فالاستعارة داخلة فى التعريف بقيد الوضع ، ولا يحتاج لقيد التحقيق بعده لإدخالها فيه (قوله : اللهم إلخ) جواب أول من طرف السكاكى بالتسليم ، وحاصله أنا لا نسلم أن الوضع إذا أطلق لا يتناول الوضع بالتأويل ، بل لا يدل إلا على الوضع بالتحقيق ، وأن السكاكى لاحظ ما ذكر لكنه زاد لفظ التحقيق وزاد قوله : من غير تأويل فى الوضع ، ليتضح المراد من الوضع كل الاتضاح ، بمنزلة أن يقال : جاء الإنسان الناطق بالتصريح بفصله حتى لا يتطرق إليه إمكان حمله على معناه الحقيقى بادعاء قرينة تجوز مثلا ، وعلى هذا فقول السكاكى : وقولى بالتحقيق للاحتراز إلخ ، معناه لزيادة ظهور الاحتراز الحاصل بالوضع ، لا أنه لأصل الاحتراز ، وإلا كان ذلك القيد تتميما للحدّ لا لزيادة الإيضاح.
![حاشية الدسوقي [ ج ٣ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2099_hashiate-aldasouqi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
