مثل : المال ، والمنال ، والأعوان (فتكون الاستعارة) أى : استعارة الأفراس والرواحل (تحقيقية) لتحقق معناها عقلا ـ إذا أريد بهما الدواعى ـ وحسّا ـ إذا أريد بهما أسباب اتباع الغى من المال ـ والمنال.
مثل المصنف بثلاثة أمثلة :
الأول : ما تكون التخييلية إثبات ما به كمال المشبه به.
والثانى : ما تكون إثبات ما به قوام المشبه به.
______________________________________________________
وأقواه وهذا تفسير للصبا فهو يشير إلى أن المراد بالصبا فى البيت على هذا الاحتمال نهايته ، وهو أوان ابتداء الشباب ، فإنه أوان اتباع الغىّ لا الميل إلى الجهل كما فى الاحتمال الأول ، والحاصل أن الصبا فى البيت على الاحتمال الأول بمعنى الميل إلى الجهل ، فهو مأخوذ من الصبوة ، وأما مع الاحتمال الثانى فهو مأخوذ من الصباء أى اللعب مع الصبيان ، وحينئذ ففى البيت حذف مضاف ، أى نهاية الصبا أى اللعب مع الصبيان ، وهو أوان لابتداء الشباب ، ووجه إرادة ابتداء الشباب من الصبا على الاحتمال الثانى أن الصبا صار على حقيقته ، والأفراس والرواحل بمعنى الشهوات أو الأسباب المذكورة ، وهى مناسبة لابتداء الشباب لا للميل للجهل ؛ لأنه عين الشهوات فلا يصح أن يراد بالأفراس والرواحل الشهوات ، وتضاف للصبا بمعنى الميل ، بخلاف الاحتمال الأول فإنه شبه الصبا بجهة من جهات المسير ، فالمناسب أن يراد بالصبا ما كان يرتكبه ، والأفراس والرواحل على حقيقتها (قوله : مثل المال إلخ) تمثيل للأسباب ، (وقوله : والمنال) بضم الميم أى ما يطلب وينال ، وعطفه على ما قبله من عطف العامّ على الخاصّ ، وعطف ما بعده عليه بالعكس (قوله : ما تكون التخييلية) أى كلام تكون التخييلية فيه إلخ ، فما نكرة موصوفة والعائد محذوف على حدّ (وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ)(١) ولا يصح أن تكون ما موصولة ؛ لأن العائد مجرور بحرف ليس الموصول مجرورا به (قوله : والثانى : ما تكون إثبات إلخ) أى والثانى كلام تكون التخييلية فيه إثبات
__________________
(١) البقرة : ٤٨.
![حاشية الدسوقي [ ج ٣ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2099_hashiate-aldasouqi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
