(ويحتمل أنه) أى : زهيرا (أراد) بالأفراس والرواحل (دواعى النفوس وشهواتها ، والقوى الحاصلة لها فى استيفاء اللذات ، أو) أراد بها : (الأسباب التى قلما تتآخذ فى اتباع الغىّ إلا أوان الصبا) وعنفوان الشباب ، ...
______________________________________________________
مشبها مأخوذا من الصبوة لا من الصباء ؛ لأن المناسب تشبيه المقصر بالمقصر لا تشبيه حال الصبى بالمقصر ، ولأن قوله : صحا القلب عن سلمى إلخ يدل على أن حاله المحبة والعشق لا اللعب مع الصبيان ، إذ اللعب مع الصبيان لا يناسبه قوله : صحا القلب إلخ ، ولا يناسبه الأفراس والرواحل ولا استعارتها ، إلا أن يراد باللعب مع الصبيان فعل أهل الهوى والشبان ، فيعود لمعنى التفسير الأول ، فتأمل.
(قوله : ويحتمل أنه أراد بالأفراس والرواحل دواعى النفوس وشهواتها) أى فشبه دواعى النفوس ، وشهواتها بالأفراس ، بجامع أن كلّا منهما آلة لتحصيل ما لا يخلو الإنسان عن المشقة فى تحصيله ، واستعار اسم المشبه به للمشبه على طريق الاستعارة التصريحية التحقيقية ، وعطف الشهوات على دواعى النفوس فى كلام المصنف من قبيل عطف المرادف ؛ لأن الدواعى هنا هى الشهوات (قوله : والقوى الحاصلة لها) أى للنفوس فى استيفاء اللذات إن أريد بالقوى الحاصلة لها فى استيفاء اللذات ما يحملها على الاستيفاء ، فهى الشهوات والدواعى المذكورة ، وحينئذ فيكون العطف مرادفا وإن أريد بها ما تستعين به النفوس من الصحة والفراغ والتدبير والجهد الروحانى والبدنى كان من عطف المغاير.
(قوله : أو أراد بها) أى بالأفراس والرواحل الأسباب الظاهرية فى اتباع الغىّ مثل المال والأعوان ، فشبه تلك الأسباب بالأفراس والرواحل ، بجامع أن كلّا يعين على تحصيل المقصود ، واستعار اسم المشبه به للمشبه على طريق الاستعارة التصريحية التحقيقية (قوله : تتآخذ) ضبط بتشديد الخاء وبتخفيفها مع مد الهمزة ، أى تجتمع وتتفق مأخوذ من قولك : تآخذت هذه الأمور إذا أخذ بعضها بعضد بعض (قوله : فى اتباع الغىّ) أى عند اتباع أفعال الغى ، أى أن هذه الأسباب قلّ أن يعين بعضها على ارتكاب المفاسد إلا فى أوان الصبا فإنها تدعو الشخص لذلك (قوله : وعنفوان الشباب) أى أوله
![حاشية الدسوقي [ ج ٣ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2099_hashiate-aldasouqi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
