(إن كان اسم جنس) حقيقة ، أو تأويلا ...
______________________________________________________
عليه أن يكون المعنى والاستعارة باعتبار الاستعارة قسمان ولا محصل لذلك ، وأجيب بأن الاستعارة تطلق على استعمال اللفظ فى غير ما وضع له لعلاقة المشابهة ، وتطلق على اللفظ المستعار أى : المستعمل فى غير ما وضع له لعلاقة المشابهة فيجوز أن يراد بالاستعارة المنقسمة للقسمين الاستعارة بالمعنى المصدرى وهو الاستعمال ، فيكون الاستعمال أصليّا وتبعيّا باعتبار اللفظ المستعار ، ويجوز أن يراد بالاستعارة اللفظ المستعار ويكون قوله : باعتبار اللفظ المستعار من وضع الظاهر موضع المضمر ، وكأنه قال : باعتبار نفسها أو يراد باللفظ المستعار المفهوم الكلى ، ويراد باللفظ فى قوله : باعتبار اللفظ ما صدقاته وجزئياته ، وحينئذ فينحل المعنى أن جنس اللفظ المستعار ينقسم باعتبار ما صدقاته إلى أصلى وتبعى أى : إلى ما يسمى بذلك ـ فتأمل.
ثم إن هذا التقسيم للمصرحة كما يأتى ، قال الفنارى : ولا مانع من جريانه فى المكنية ويمثل للأصلية منها بأظفار المنية نشبت بفلان ، ويمثل للتبعية منها بقولنا : أراق الضارب دم فلان فشبه الضرب بالقتل واستعير القتل فى النفس للضرب ، واشتق من الضرب الذى استعير له القتل ضارب بمعنى قاتل ، وطوى ذكر المشبه به وهو القتل ، ورمز إليه بذكر شىء من لوازمه وهو الإراقة ولعلهم لم يتعرضوا لجريان التبعية فى المكنية لعدم وجدانهم إياها فى كلام البلغاء (قوله : إن كان اسم جنس) المراد باسم الجنس هنا كما فى المطول ما دل على ذات صالحة لأن تصدق على كثيرين من غير اعتبار وصف من الأوصاف فى الدلالة ـ ا. ه.
وأراد بالذات الصالحة لأن تصدق على كثيرين الماهية الكلية سواء كانت ماهية معنى أو عين كالضرب والأسد ، وخرج بقوله : الصالحة إلخ : الأعلام والمضمرات وأسماء الإشارة ، فإنها كلها جزئيات لا تجرى الاستعارة فيها ، وقوله : من غير اعتبار وصف إلخ خرج به المشتقات مثل ضارب وقاتل ؛ لأنها إنما وضعت باعتبار الأوصاف بخلاف لفظ أسد ونحوه ، فإنه دال على الماهية من غير اعتبار وصف من أوصافه ؛ لأنه وضع للحيوان المفترس من حيث هو لا باعتبار كونه شجاعا وذا جراءة حتى لو وجد أسد غير شجاع
![حاشية الدسوقي [ ج ٣ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2099_hashiate-aldasouqi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
