(نحو : (إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ)(١) فإن المستعار له كثرة الماء ـ وهو حسى ، والمستعار منه التكبر ، والجامع : الاستعلاء المفرط ـ ، وهما عقليان و) الاستعارة (باعتبار اللفظ) المستعار (قسمان ؛ لأنه) أى : اللفظ المستعار ...
______________________________________________________
العائد المجرور بالحرف ـ أن يكون الموصول مخفوضا بمثله لفظا ومعنى ومتعلقا ، ويحتاج للجواب بأن اصدع بمعنى اؤمر (قوله : إنا لما طغى الماء) أى : لما كثر حملناكم أى : لما كثر حملناكم أى : حملنا آباءكم وأنتم فى ظهورهم ، أو المراد حملناكم وأنتم فى ظهور آبائكم فى السفينة الجارية على وجه الماء ، فشبه كثرة الماء بالتكبر المعبر عنه بالطغيان ، واستعير اسم المشبه به وهو الطغيان لكثرة الماء واشتق من الطغيان طغى بمعنى كثر (قوله : كثرة الماء وهو حسى) أى : لأن كثرة الماء مرجعها إلى وجود أجزاء كثيرة للماء ، ولا شك أن الوجود للأجرام حسى باعتبار ذاتها ـ قاله اليعقوبى ، فاندفع قول بعض أرباب الحواشى : فى كون كثرة الماء حسيّا بحث ؛ لأن الكثرة عقلية لكونها نسبة بين شيئين (قوله : والمستعار منه التكبر) أى : والذى استعير منه لفظ الطغيان هو التكبر وهو عد المتكبر نفسه كبيرة ذات رفعة ، إما مع الإتيان بما يدل عليها ، أو باعتقادها ولو لم تكن ، ولا شك أن التكبر بهذا المعنى عقلى (قوله : والجامع) ـ أى : بين التكبر ، وكثرة الماء ـ الاستعلاء المفرط أى : الزائد على الحد لعظمه (قوله : وهما عقليان) أما عقلية التكبر فظاهرة من تفسيره المتقدم ، وأما عقلية الاستعلاء فقيل : لأن المراد به طلب العلو وهو عقلى ، وأما لو أريد به العلو بمعنى الارتفاع والذهاب فى الجو فهو حسى وموجود فى الماء دون التكبر فلا يشتركان فيه ـ وفيه نظر ؛ لأن الطلب الحقيقى فى الماء فاسد ، فالأولى أن يقال : إن عقلية الاستعلاء من جهة أن المراد به العلو المفرد فى الجملة أى : كون الشىء بحيث يعظم فى النفوس إما بسبب كثرته كما فى الماء ، وإما بسبب وجود الرفعة ادعاء أو حقيقة كما فى التكبر ، ولا شك أن الاستعلاء بهذا المعنى عقلى مشترك بين الطرفين ـ ا. ه يعقوبى.
(قوله : والاستعارة باعتبار اللفظ المستعار قسمان إلخ) فيه أن الاستعارة هى اللفظ المستعار ، وحينئذ فتقسيمها باعتبار اللفظ الذى هو نفسها لا يصح ؛ لأنه يلزم
__________________
(١) الحاقة : ١١.
![حاشية الدسوقي [ ج ٣ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2099_hashiate-aldasouqi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
