والمستعار له : التبليغ ، والجامع : التأثير ـ وهما عقليان) والمعنى : أبن الأمر إبانة لا تنمحى ، كما لا يلتئم صدع الزجاجة.
[أقسام الاستعارة باعتبار المستعار الأصلية والتبعية] :
(وإما عكس ذلك) أى : الطرفان مختلفان ، والحسى هو المستعار له
______________________________________________________
مما لا يلتئم بعد الكسر ، وجعل الكسر حسيّا باعتبار متعلقه لا باعتبار ذاته ؛ وذلك لأن الكسر مصدر والمعنى المصدرى لا وجود له فى الخارج ؛ لأنه مقارنة القدرة الحادثة للفعل ، وأما متعلق الكسر وهو تفريق الأجزاء فهو أمر وجودى يدرك بالحاسة (قوله : والمستعار له التبليغ) أى : تبليغ النبى ـ صلىاللهعليهوسلم ـ ما أمر بإبلاغه إلى المبعوث إليهم أى : بيانه لهم وفى القاموس التبليغ : الإيصال وهو أمر عقلى يكون بالقول وبالفعل وبالتقرير ، فمن قال : إن التبليغ تكلم بقول مخصوص فهو حسى لم يأت بشىء ـ ا. ه عبد الحكيم.
(قوله : وهما عقليان) أى : والمستعار له الذى هو التبليغ والجامع الذى هو التأثير عقليان.
(قوله : والمعنى أبن الأمر) أى : أظهره ووضحه ، وأشار الشارح بهذا إلى أن الباء فى بما تؤمر للتعدية ، وما : مصدرية أى : بأمرك وأن المصدر مصدر المبنى للمفعول ، قال فى الكشاف : فاصدع بما تؤمر : اجهر به وأظهره ، يقال : صدع بالحجة إذا تكلم بها جهارا ، ويجوز أن تكون ما : موصولة والعائد محذوف أى : بما تؤمر به من الشرائع فحذف الجار كقولك : أمرتك الخير ـ كذا فى عبد الحكيم ، وفى المغنى نقلا عن ابن الشجرى أن فى قوله تعالى : (فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ) خمسة حذوف الأصل بما تؤمر بالصدع به ، فحذفت الباء فصار بالصدعه ـ فحذفت أل لامتناع اجتماعها مع الإضافة فصار بصدعه ، ثم حذف المضاف كما فى (وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ) فصار به ، ثم حذف الجار كما قال : عمرو بن معدى كرب :
أمرتك الخير فافعل ما أمرت به
فصار تؤمره ، ثم حذفت الهاء كما حذفت فى (أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللهُ رَسُولاً)(١) وبهذا يعلم أن العائد إنما حذف منصوبا لا مجرورا ، فلا يرد أن شرط حذف
__________________
(١) الفرقان : ٤١.
![حاشية الدسوقي [ ج ٣ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2099_hashiate-aldasouqi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
