بما يظهر سرورا فى المخبر به ـ للإنذار الذى هو ضده بإدخال الإنذار فى جنس البشارة على سبيل التهكم والاستهزاء وكقولك : رأيت أسدا ـ وأنت تريد جبانا ـ على سبيل التمليح والظرافة ، ولا يخفى امتناع اجتماع التبشير والإنذار من جهة واحدة ، وكذا الشجاعة والجبن.
[أنواع الاستعارة باعتبار الجامع] :
(و) الاستعارة (باعتبار الجامع) ...
______________________________________________________
(قوله : بما يظهر) أى : بخبر يظهر سرورا (وقوله : فى المخبر به) أى : فى وجه الشخص المخبر بذلك الخبر (قوله : للإنذار) متعلق باستعيرت ، وقوله : الذى هو ضده أى : فهو الإخبار بما يظهر عبوسا فى وجه الشخص المخبر به (قوله : الذى هو ضده) أى : ضد البشارة وتذكير الضمير نظرا لكونها إخبارا أو ضد الإخبار (قوله : بإدخال الإنذار) متعلق باستعيرت أى : بسبب إدخال الإنذار فى جنس البشارة لتنزيل التضادّ منزلة التناسب بواسطة التهكّم أو التمليح (قوله : على سبيل التهكم والاستهزاء) العطف للتفسير وكان عليه أن يزيد" والتمليح" ، وكذا قوله : بعد على سبيل التمليح والظرافة العطف فيه للتفسير ، وكان عليه أن يزيد والاستهزاء ؛ لأن كلا من مثال المتن ومثال الشارح يصلح للتهكم وللتمليح كما علمت (قوله : ولا يخفى : إلخ) هذا بيان لكون الاستعارة فى" وبشّرهم" عنادية (قوله : من جهة واحدة) أى : بحيث يكون المبشر به هو المنذر به والمبشر هو المنذر ، وأما من جهتين فيتأتى بأن يخبرك مخبر بأن فلانا يريد ضربك وكسوتك بعد ذلك (قوله : وكذا الشجاعة والجبن) أى : لا يمكن اجتماعهما من جهة واحدة ، وأما من جهتين فهو ممكن ـ ألا ترى قول الشاعر :
أسد علىّ وفى الحروب نعامة
(قوله : وباعتبار الجامع قسمان) قد يقال : ينبغى أن تكون الاستعارة باعتبار الجامع أربعة أقسام ؛ لأنه إما داخل فى مفهوم الطرفين أو خارج عنهما ، أو داخل فى مفهوم أحدهما وخارج عن مفهوم الآخر ، ويمكن أن يقال : إن المصنف آثر الاختصار فجعلهما قسمين يندرج فيها الأقسام الأربعة.
![حاشية الدسوقي [ ج ٣ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2099_hashiate-aldasouqi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
