مما يثبته اعتقاد المخاطب بسبب عرف عام ؛ ...
______________________________________________________
باعتقاد المخاطب بواسطة العرف العام : الأسد مثلا أهل العرف قاطبة يفهمون من معناه لازما هو الجراءة والشجاعة ، وإن كان لا لزوم عقلا بين تلك الجثة والجراءة ، فإذا قيل هل زيد شجاع؟ فأجبت بقولك : هو أسد. فهم المخاطب منه أنه شجاع ، وكما فى طنين الأذن إذا فهم منه المخاطب بسبب العرف العام أن صاحب ذلك الطنين مذكور ، فيجوز أن يقال لمن يعتقد ذلك : إن لفلان طنينا فى إذنه ليفهم منه أنه مذكور ، وكاختلاج العين إذا فهم منه المخاطب بسبب العرف العام لقاء الحبيب ، فيجوز أن يقال لمن يعتقد ذلك : اختلجت عين فلان ؛ ليفهم منه أنه لقى حبيبه ، وكما إذا اعتقد إنسان بسبب العرف العام أن من لم يتزوج فهو عنين ، فيجوز أن يقال له : فلان غير متزوج ؛ ليفهم منه أنه عنين بسبب اعتقاده اللزوم بينهما بواسطة العرف العام وإن كان اللزوم العقلى منتفيا ، وظهر مما قررنا أن إضافة اعتقاد للمخاطب فى كلام المصنف من إضافة المصدر لفاعله وأن المفعول محذوف وأن المعتبر فى تحقيق اللزوم ما عند المخاطب من الربط ؛ لأن الدلالة كون اللفظ بحيث يفهم منه المخاطب أمرا لازما عند المتكلم وإلا لربما خلا الخطاب عن الفائدة ، ولذا قال المصنف : ولو لاعتقاد المخاطب ولم يقل : ولو لاعتقاد المتكلم (قوله : مما يثبته اعتقاد المخاطب) اعترض بأن اعتقاد المخاطب متعلق باللزوم لا مثبت له ، والمثبت له إنما هو ذهن المخاطب وعقله فأولا يثبته بعقله ثم بعد ذلك يعتقده ، فكان الأولى أن يقول : مما يثبته ذهن المخاطب ، وأجيب بأن الاعتقاد فى كلامه مصدر بمعنى اسم الفاعل أى : مما يثبته معتقد المخاطب وهو ذهنه ، أو يقال : إن المراد بالإثبات التعلق على سبيل المجاز المرسل من إطلاق اسم اللازم وإرادة الملزوم ؛ لأن تعلق الاعتقاد باللزوم يستلزم ثبوته فى الذهن بالوجود الظنى أى : يجعله ثابتا فيه على وجه الظن.
(قوله : بسبب عرف عام) اعترض بأنه لم يظهر المراد به ؛ لأنه إن أريد به ما اتفق عليه جميع أهل العلم أو جميع العوام كما هو المتبادر منه ففيه بعد ؛ لأنه يبعد اتفاق جميع أهل العلم أو العوام على شىء ، وأجيب بأن المراد به ما لم يتعين واضعه كأهل
![حاشية الدسوقي [ ج ٣ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2099_hashiate-aldasouqi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
