إذ هو المفهوم من إطلاق العرف (أو غيره) يعنى : العرف الخاص ؛ كالشرع ، واصطلاحات أرباب الصناعات ، وغير ذلك (والإيراد المذكور) أى : إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة فى الوضوح (لا يتأتى بالوضعية) أى : بالدلالات المطابقية
______________________________________________________
الشرع أو النحاة أو المتكلمين وحينئذ فلا يراد (قوله : إذ هو المفهوم من إطلاق العرف) علة لمحذوف أى : وإنما قيدنا العرف بالعام ولم نجعله شاملا للخاص ؛ لأنه المفهوم .. إلخ فالعرف العام كاللزوم الذى بين الأسد والجراءة كما مر ، والعرف الخاص كاللزوم الذى بين بلوغ الماء قلتين وعدم قبول النجاسة ، فإن هذا اللزوم عند أهل الشرع خاصة ، فإذا قيل : هل ينجس هذا الماء إذا وقع فيه نجاسة ولم تغيره؟ فأجبت بقولك هذا الماء بلغ قلتين. فهم المخاطب منه ـ إذا كان من أهل الشرع ـ عدم قبوله للنجاسة ، وكاللزوم الذى بين التسلسل والبطلان ، فإن هذا اللزوم عند أهل الكلام ؛ لأنهم يقولون : إن التسلسل يستلزم البطلان ، فإذا قلت لإنسان يلزم على كلامك الدور أو التسلسل وكان ذلك المخاطب من أهل الكلام فهم منه أنه باطل ، وكلزوم الرفع للفاعل فإنه خاص بالنجاة ، فإذا قال إنسان : جاء زيدا بالنصب ، فقلت له : زيد فاعل فهم منه ـ إذا كان نحويا ـ أنه مرفوع (قوله : واصطلاحات .. إلخ) عطف على الشرع ؛ لأن اصطلاح أرباب كل صنعة من قبيل العرف الخاص وذلك كلزوم القدوم للنجار ؛ فإنه خاص بالنجارين فيجوز أن يقال : هذا قدوم زيد ليفهم المخاطب أن زيدا نجار ، وكذا ما تقدم من لزوم الرفع للفاعل والبطلان للتسلسل ، فإن الأول خاص باصطلاح أهل صنعة النحو ، والثانى خاص باصطلاح أهل صنعة الكلام (قوله : وغير ذلك) عطف على العرف الخاص وذلك كقرائن الأحوال كما إذا كان المقام مقام ذم إنسان بالبخل ، فإن من لوازم استحضار البخل استحضار الكرم فإذا قلت : إنه كريم. فهم المخاطب بخله وكالتعريض كقولك : أما أنا فلست بزان وتريد أن مخاطبك زان لقرينة (قوله : أى بالدلالات المطابقية) عبر بالجمع ؛ لأن الاختلاف فى الوضوح إنما يتأتى فيه ، وفسر الوضعية بالمطابقية لئلا يتوهم أن المراد الوضعية بالمعنى الذى جعله مقسما للدلالات الثلاث فيما تقدم ، أعنى ما للوضع فيها مدخل فتدخل العقلية الآتية وهو فاسد ، واعلم أن المطابقية يندرج
![حاشية الدسوقي [ ج ٣ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2099_hashiate-aldasouqi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
