مع أن التفصيل من أسباب الغرابة ؛ لأن قرب المناسبة فى الصورة الأولى ، والتكرار على الحس فى الثانية يعارض كل منهما التفصيل بواسطة اقتضائهما سرعة الانتقال من المشبه إلى المشبه به ؛ فيصير وجه الشبه كأنه أمر جملى لا تفصيل فيه ؛ فيصير سببا للابتذال.
(وإما بعيد غريب) عطف على قوله : إما قريب مبتذل (وهو بخلافه) أى : ما لا ينتقل فيه من المشبه إلى المشبه به إلا بعد فكر وتدقيق نظر (لعدم الظهور) أى : لخفاء وجهه فى بادى الرأى ، وذلك ـ أعنى : عدم الظهور ـ (إما لكثرة التفصيل ، كقوله :
والشمس كالمرآة فى كفّ الأشلّ)
فإن وجه الشبه فيه من التفصيل ما قد سبق ؛ ...
______________________________________________________
وجه الشبه (قوله : مع أن التفصيل) أى : مطلقا ولو كان قليلا (قوله : فى الصورة الأولى) أى : وهى غلبة حضور المشبه به فى الذهن عند حضور المشبه (قوله : فى الثانية) أى : وهى غلبة حضور المشبه به فى الذهن مطلقا حضر المشبه أم لا (قوله : يعارض) خبر أن (قوله : وإما بعيد) مقابل لقوله سابقا : إما قريب (وقوله : غريب) تفسير لما قبله لا للإخراج وهو فى مقابلة قوله سابقا : مبتذل (قوله : عطف .. إلخ) أى : والعاطف الواو على الصحيح لا" إما" كما هو مبيّن فى النحو (قوله : وهو بخلافه) أى : بخلاف القريب أى : ملتبس بمخالفته فى المفهوم ، فالباء للملابسة متعلق بمحذوف كما علمت ، أو أن المعنى وهو يعرف بخلاف ما تقدم ، فقوله بخلافه متعلق بيعرف المفهوم من المقام (قوله : لعدم الظهور) أى : فى وجه الشبه وهذا علّة لمخالفته للقريب (قوله : ـ أعنى : عدم الظهور ـ إمّا .. إلخ) أى : أن عدم الظهور يكون لأمرين : إما لكثرة التفصيل أى : فى أجزاء وجه الشبه ، وظاهره ولو مع الغلبة ، وإما لندور حضور المشبه به فى الذهن ، والأول : وهو كثرة التفصيل محترز عدم التفصيل وقلّة التفصيل المعارضة بالمناسبة والتكرر على الحس المعلل بهما ظهور وجه الشبه فى المبتذل ، وأشار الشارح بقوله : وذلك إلى أن قوله : إما لكثرة .. إلخ : علّة للعلّة (قوله : من التفصيل) بيان لما سبق مقدم عليه ، وفيه خبر مقدم ، وما قد
![حاشية الدسوقي [ ج ٣ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2099_hashiate-aldasouqi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
