تفصيلا ما ، لكن المشبه به ـ أعنى : المرآة ـ غالب الحضور فى الذهن مطلقا (لمعارضة كلّ من القرب والتكرار التفصيل) أى : وإنما كانت قلّة التفصيل فى وجه الشبه مع غلبة حضور المشبه به بسبب قرب المناسبة ، أو التكرار على الحس سببا لظهوره المؤدى إلى الابتذال ، ...
______________________________________________________
والاستنارة ترجع إلى الكيف (قوله : تفصيلا ما) أى : لاعتبار شيئين فيه وهما الشكل والاستنارة (قوله : غالب الحضور فى الذهن مطلقا) أى : لكثرة شهود المرآة وتكررها على الحسّ.
(قوله : لمعارضة كلّ من القرب .. إلخ) أى : لمعارضة مقتضى كلّ من قرب المناسبة الذى هو سبب للغلبة المقيدة بحضور المشبه والتكرر على الحس الذى هو سبب للغلبة مطلقا لمقتضى التفصيل ؛ وذلك لأن مقتضى قرب المناسبة والتكرر على الحس ظهور وجه الشبه وابتذاله لسرعة الانتقال معهما من المشبه إلى المشبه به ، ومقتضى التفصيل عدم ظهور وجه الشبه للاحتياج معه إلى التأمل ، (فقول المصنف : من القرب) أى : من مقتضى قرب المناسبة كما فى الجرة والكوز (وقوله : التكرار) أى : تكرار المشبه به على الحس كما فى الشمس والمرآة المجلوة.
(وقوله : التفصيل) معمول لمعارضة وفيه حذف مضاف أى : مقتضى التفصيل (قوله : أى : وإنما كان .. إلخ) أشار الشارح بهذا إلى أن قول المصنف لمعارضة .. إلخ : علّة لمحذوف وهو جواب عما يقال : كيف جعل التفصيل القليل علة لظهور وجه الشبه مع أن التفصيل فى ذاته يقتضى عدم الظهور؟ وحاصل الجواب : أن مقتضى التفصيل قد عورض بما يقتضى الظهور وهو قرب المناسبة فى الصورة الأولى والتكرار على الحس فى الصورة الثانية ، فكأن التفصيل غير موجود فعلم من هذا أن قرب المناسبة والتكرار إذا تعارض واحد منهما مع التفصيل القليل بأن وجد معه فى محل واحد فإنه يسقط مقتضاه ، وأن التفصيل القليل عند انتفاء قرب المناسبة والتكرار العارضين له يكون من أسباب الغرابة (قوله : بسبب) متعلق بغلبة (وقوله : قرب المناسبة) أى : فى التشبيه الأول ، (وقوله : أو التكرار) أى : فى التشبيه الثانى (قوله : سببا) خبر كان ، (وقوله : لظهوره) أى :
![حاشية الدسوقي [ ج ٣ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2099_hashiate-aldasouqi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
