ولذلك لا يقع فى نفس الرائى للمرآة الدائمة الاضطراب إلا بعد أن يستأنف تأمّلا ، ويكون فى نظره متمهّلا.
(أو ندور) أى : أو لندور (حضور المشبه به ؛ إما عند حضور المشبه لبعد المناسبة كما مرّ) فى تشبيه البنفسج بنار الكبريت (وإما مطلقا).
وندور حضور المشبه به مطلقا يكون (لكونه وهميّا) كأنياب الأغوال
______________________________________________________
سبق مبتدأ مؤخر ، والذى سبق هو الهيئة الحاصلة من الحركة السريعة مع الإشراق فكأنه يهم .. إلخ فهو هيئة مشتملة على كثرة التفصيل (قوله : ولذلك) أى : لأجل كثرة التفصيل فى وجه تشبيه الشمس بالمرآة (قوله لا يقع) أى : لا يحصل ذلك الوجه وهو الهيئة المعتبر فيها التفصيل المذكور فيما سبق (قوله : الدائمة الاضطراب) إنما قيد ؛ بذلك لأن وجه الشبه المذكور سابقا لا يتأتى إلا مع دوام الحركة (وقوله : إلا بعد أن يستأنف) أى : يحدث ، ولو قال : إلا بعد أن يتأمّل لا بمجرد نظره إليها كان أوضح (قوله : أى : أو لندور .. إلخ) أشار بذلك إلى أن قوله : أو ندور عطف على كثرة أى : أو لقلة التفصيل مع ندور حضور المشبه به ، وهذا محترز الغلبة فيما تقدم (قوله : إما عند حضور المشبه) أى : فقط (وقوله : لبعد المناسبة) أى : بين المشبه والمشبه به ، وحينئذ فلا يحصل الانتقال بسرعة ، وهذا علّة للعلّة أى : وإنما ندر حضور المشبه به عند حضور المشبه لبعد المناسبة بينهما (قوله فى تشبيه البنفسج بنار الكبريت) أى : فإن نار الكبريت فى ذاتها غير نادرة الحضور فى الذهن لكنها تندر عند حضور البنفسج ، فإن قلت : يمكن أن الشاعر حضر عنده حال التشبيه فلا يكون الانتقال غير سريع فيكون التشبيه غير غريب بالنسبة إليه. قلت : المراد ببعد الانتقال الموجب للغرابة أن يكون الشأن فى ذلك الشىء ، ولو اتفق الانتقال بسرعة لعارض فيمدح التشبيه لذلك ؛ لأنه لا يتضح الانتقال فيه ممن يعرض له ذلك العارض إلا برويّة وبصيرة (قوله : وإما مطلقا) أى : وإما أن يكون ندوره مطلقا أى : سواء كان المشبه حاضرا فى الذهن أو غير حاضر فيه.
(قوله : لكونه) أى : المشبه به أمرا وهميّا أى : يدركه الإنسان بوهمه لا بإحدى الحواس الظاهرة لكونه هو ومادته غير موجودين فى الخارج ، وإذا كان المشبه به أمرا
![حاشية الدسوقي [ ج ٣ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2099_hashiate-aldasouqi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
