(بكسر السين) ، وهو الكتاب ؛ فإنه أمر عقلى منتزع من عدة أمور ؛ لأنه روعى من الحمار فعل مخصوص هو الحمل ، وأن يكون المحمول أوعية العلوم ، وأن الحمار جاهل بما فيها ، وكذا فى جانب المشبه.
دقيقة فى الوجه المركب :
(واعلم أنه قد ينتزع) وجه الشبه (من متعدد فيقع الخطأ لوجوب انتزاعه
______________________________________________________
حملهم كلا حمل لعدم عملهم (قوله : بكسر السين) أى : وسكون الفاء لا جمع سفر ـ بفتح السين والفاء ـ ، إذ ليس المعنى كمثل الحمار يتحمل مشاقّ السفر (وقوله : وهو الكتاب) أى : الكبير كما فى القاموس (قوله : فإنه) أى : الحرمان المذكور (قوله : لأنه روعى من الحمار) أى : فى الحمار أى : فى صفته وهو المشبه به (قوله : جاهل بما فيها) أراد بجهل الحمار عدم انتفاعه ؛ لأن الجهل ـ أى : عدم العلم ـ يستلزم عدم الانتفاع فذكر الملزوم وأراد اللازم ، فاندفع ما يقال : إن الحمار لا يوصف بالجهل ؛ لأنه عدم العلم عما من شأنه أن يعلم ـ أى : عما من شأن نوعه أن يعلم ـ ونوع الحمار شأنه لا يعلم.
(قوله : وكذا فى جانب المشبه) أى : صفة اليهود فقد روعى فيها فعل مخصوص وهو الحمل المعنوى وكون المحمول أوعية العلم وكونهم جاهلين أى : غير منتفعين بما فيها ، والحاصل : أنه قد روعى فى كلّ من الطرفين ثلاثة أمور وقد تقرر أن الطرفين إذا كان فيهما تركيب جاء وجه الشبه مركبا مرعيّا فيه ما يشير إلى ما اعتبر فى الطرفين ، فأخذ حرمان الانتفاع الذى اشترك فيه الطرفان من الجهل المعتبر فيهما ، وأخذ كون ما حرم الانتفاع به أبلغ نافع من اعتبار كون المحمول فيهما أوعية العلم التى هى أولى ما ينتفع به ، وأخذ تحمل التعب فى الاستصحاب من اعتبار حملهم الأمر الغير الخفيف فيهما ، ويجب أن يراد بالتعب مطلق المشقة على القوة الحيوانية الصادقة بالمحسوسة كما فى مشقة الحمار ، وبالمعقولة كما فى مشقة اليهود ، فقد ظهر لك أن حرمان الانتفاع بأبلغ نافع المصاحب لتحمل التعب فى استصحابه مركب عقلى منتزع من عدة أمور ، وحينئذ فلا داعى لتقدير هيئة قبل حرمان فى كلام المصنف ـ تأمل.
(قوله : أنه) أى : وجه الشبه (قوله : وقد ينتزع) أى : يلاحظ ، (وقوله : لوجوب انتزاعه) أى : ملاحظته واستحضاره (قوله : فيقع الخطأ) أى : من المتكلم حيث لم يأت بما
![حاشية الدسوقي [ ج ٣ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2099_hashiate-aldasouqi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
