فى قوله تعالى : (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً)(١) جمع سفر ...
______________________________________________________
الذين حمّلوا التوراة أى : حالتهم وهى الهيئة المنتزعة من حملهم التوراة وكون محمولهم وعاء للعلم وعدم انتفاعهم بذلك المحمول ، بمثل الحمار الذى يحمل الكتب الكبار أى : بحالته وهى الهيئة المنتزعة من حمله للكتب وكون محموله وعاء للعلم وعدم انتفاعه بذلك المحمول ، والجامع حرمان الانتفاع بأبلغ نافع مع تحمل التعب فى استصحابه وظاهر المصنف : أن وجه الشبه ـ وهو الجامع المذكور ـ مركب عقلى وفيه أن كونه عقليّا مسلّم ، وكونه مركبا غير مسلّم لما تقدم أن المراد بالمركب فى وجه الشبه أو الطرفين الهيئة المنتزعة من عدة أمور ، والحرمان المذكور ليس هيئة ، وقد يجاب بأن قول المصنف كحرمان الانتفاع على حذف مضاف أى : كهيئة حرمان الانتفاع .. إلخ أى : كالهيئة الحاصلة من حرمان الانتفاع بأبلغ نافع مع تحمل التعب ، والطرفان مركبان عقليّان ، وكذا وجه الشبه ـ قرر ذلك شيخنا العدوى ، وقد يقال لا داعى لذلك بل الحرمان المذكور هيئة منتزعة من متعدد كما يأتى بيانه ، ثم إن الحرمان مصدر حرمه الشىء كعلمه وضرّ به : منعه الشىء وهو مضاف لمفعوله الثانى ، (وقوله : بأبلغ) صلة للانتفاع ، وقوله مع متعلق بالحرمان ، (وقوله : فى استصحابه به) صفة للتعب أى : الكائن فى استصحابه والضمير لأبلغ نافع (قوله : فى قوله تعالى .. إلخ) هو صفة للحرمان وفى الكلام حذف مضاف أى : كحرمان الانتفاع الواقع فى التشبيه الكائن فى قوله تعالى (قوله : (مَثَلُ الَّذِينَ)) أى : صفة اليهود الذين حمّلوا التوراة أى : تحملوها وكلّفوا العمل بما فيها من إظهار نعته ـ الصلاة والسّلام ـ عليه والإيمان به إذا جاء وغير ذلك ، ثم لم يحملوها أى : لم يعملوا بجميع ما فيها حيث أخفوا نعته ـ عليه الصلاة والسّلام ـ (وقوله : كمثل الحمار) أى : كحال الحمار وصفته ، وجملة" يحمل أسفارا" حال من الحمار والعامل فى محلها النصب معنى المثل أو صفة للحمار ، إذ ليس المراد منه حمارا معيّنا وعبر عن عدم العمل بعدم الحمل مشاكلة ، أو لأنهم لما لم يعملوا بما فيها كأنهم لم يحملوها فجعل
__________________
(١) سورة : الجمعة ، آية : ٥.
![حاشية الدسوقي [ ج ٣ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2099_hashiate-aldasouqi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
