وقد يقال الحقيقى على ما يقابل الاعتبارى الذى لا تحقق له إلا بحسب اعتبار العقل. وفى المفتاح ...
______________________________________________________
فى كون وجه الشبه خارجا عن الطرفين والحجاب ليس واحدا منهما ، وإنما هو متعلق الإزالة ولا التفات لكون الإزالة قائمة به ومتقررة فيه أو لا ، والحاصل : أنك إذا قلت هذه الحجة كالشمس كان وجه الشبه بينهما إزالة الحجاب عما من شأنه أن يخفى ، إلا أن الشمس مزيلة عن المحسوسات والحجة مزيلة عن المدارك المعقولة ، وإذا زال الحجاب ظهر المزال عنه والوجه المذكور ليس صفة متقررة فى الحجة ولا فى الشمس ، بل أمر نسبى يتوقف تعلقه على تعلق المزال وهو الحجاب وتعلق المزيل (قوله : وقد يقال .. إلخ) هذا مقابل لما ذكره المصنف من مقابلة الحقيقى بالإضافى وتوضيح ما فى المقام : أن الصفة إما أن تكون متقررة فى ذات الموصوف لكونها موجودة فى الخارج كالكيفيات الجسمانية المدركة بالحواس الخمس الظاهرة ، وكالكيفيات النفسانية المدركة بالعقل كالعلم وتسمى هذه الصفة حقيقية ، وإما أن تكون غير موجودة فى الخارج ، وهى إما ثابتة فى خارج الذهن اعتبرها المعتبر أم لا ككون الشىء كذا وتسمى إضافية واعتبارية نسبية ، وإما غير ثابتة فى خارج الذهن بل ثبوتها فى ذهن المعتبر فقط ، فإن اعتبرها كانت ثابتة فيه ، وإن لم يعتبرها لم يكن لها ثبوت فيه كالصور الوهمية مثل صورة الغول والصورة المشبهة بالمخالب أو الأظفار للمنية وكرم البخيل وبخل الكريم ، وتسمى هذه اعتبارية وهمية ، فالاعتبارية أعم من الإضافية ؛ لأن الاعتبارية إما نسبية وهى الإضافية وإما وهمية وهى غيرها ؛ إذا علمت هذا فالمصنف قابل الحقيقية بالإضافية فتكون الاعتبارية الوهمية غير داخلة فى كلامه أما عدم دخولها فى الإضافية فظاهر ، وأما عدم دخولها فى الحقيقية فلأنه قسم الحقيقية إلى حسية وعقلية ، فدل على أنه أراد بالحقيقية ما كانت متحققة فى ذات الموصوف بدون اعتبار العقل سواء كانت مدركة بالحس أو بالعقل ، وحيث كانت الاعتبارية الوهمية غير داخلة فى كل من الحقيقية والإضافية فيكون فى حصر المصنف الصفة فى الحقيقية والإضافية قصور. نعم لو أريد بالحقيقية ما قابل الإضافية كانت الاعتبارية
![حاشية الدسوقي [ ج ٣ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2099_hashiate-aldasouqi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
