جملة محذوفة هى سبب لقوله : (فَانْفَجَرَتْ) (ويجوز أن يقدر : فإن ضربت بها فقد انفجرت) فيكون المحذوف جزء جملة هو الشرط ، ومثل هذه الفاء تسمى : فاء فصيحة ؛ ...
______________________________________________________
فاء فضربه ليكون على المحذوف دليل. قال أبو حيان : وفيه تكلف ، وضمير بها للعصا (قوله : جملة محذوفة) إنما حذفت إشارة إلى سرعة الامتثال حتى إن أثره وهو الانفجار لم يتأخر عن الأمر (قوله : هى سبب) أى : مضمونها سبب لمضمون قوله فانفجرت (قوله :
ويجوز أن يقدر إلخ) هذا مقابل لقوله إن قدر إلخ (قوله : فقد انفجرت) تقدير قد لأجل الفاء الداخلة على الماضى ، إذ الماضى الواقع جوابا لا يقترن بالفاء إلا مع قد.
(قوله : فيكون المحذوف جزء جملة) أى : وحينئذ فلا يكون هذا المثال مما نحن فيه من حذف الجملة (قوله : هو الشرط) أراد به فعل الشرط ، وأداته ، وظاهره أن المذكور على هذا الاحتمال وهو قوله : فانفجرت جواب الشرط ، وأن الشرط والفاء وقد حذف كل منها وبقى فانفجرت الذى هو الجواب ، ويرد عليه أن كون الجواب ماضيا ينافى استقبال الشرط ، إذ مقتضى كون الجواب معلقا على الشرط أن يكون مستقبلا بالنسبة له وكونه ماضيا يقتضى وقوعه قبله لا سيما مع اقترانه بقد ، ويجاب بأن الماضى يؤول مضمونه : بمعنى المضارع أى : إن ضربت يحصل الانفجار أو يؤول على تقدير الحكم أى : إن ضربت حكمنا بأنه قد انفجرت والحكم التنجيزى متأخر عن الضرب ، ولذا قال ابن الحاجب ترتب الجواب على الشرط إما باعتبار معناه كإن قام زيد يقم عمرو ، وإما باعتبار الحكم كإن تعتد علىّ بإكرامك الآن فقد أكرمتك بالأمس أى : فأحكم الآن بإكرامك أمس أى : فأثبت إكرامى لك معتدا به ، ولهذا قالوا فيما تحقق مضيه كقوله تعالى : (إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ)(١) إنه على تأويل فهو يشابه أخا له من قبل أى : فنحكم بمشابهته لأخيه فى السرقة الكائنة منه قبل (قوله : ومثل هذه الفاء) أى : وهذه الفاء وما ماثلها من كل فاء اقتضت الترتيب (قوله : تسمى فاء فصيحة) سميت بذلك لإفصاحها عن الجملة المقدرة قبلها ودلالتها عليها ، وهذا يقتضى أنها تسمى بذلك على كل من التقديرين أى : تقدير كونها عاطفة وكونها
__________________
(١) يوسف : ٧٧.
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
