قيل على التقدير الأول ، وقيل : على الثانى ، وقيل : على التقديرين.
(أو غيرهما) أى : غير المسبب والسبب (نحو : (فَنِعْمَ الْماهِدُونَ) على ما مر) فى بحث الاستئناف من أنه على حذف المبتدأ والخبر على قول من يجعل المخصوص خبر مبتدأ محذوف.
______________________________________________________
رابطة للجواب ، أو لأنها لا تدل على المحذوف قبلها إلا عند الفصيح ، أو لأنها لا ترد إلا من الفصيح لعدم معرفة غيره بمواردها (قوله : قيل على التقدير الأول) أى : فهى المفصحة عن مقدر بشرط كونه سببا فى مدخولها وهو ظاهر كلام المفتاح (قوله : وقيل على الثانى) وعليه فيقال فى تعريفها هى المفصحة عن شرط مقدر وهو ظاهر كلام الكشاف (قوله : وقيل على التقديرين) وعلى هذا فتعرف بأنها ما أفصحت عن محذوف سواء كان سببا أو غيره ، وهذا القول هو الذى رجحه السيد فى شرح المفتاح وجعل كلام الكشاف وكلام المفتاح راجعا إليه (قوله : أو غيرهما) عطف على مسببة أى : إما أن تكون الجملة المحذوفة مسببة أو سببا أو تكون غير المسبب والسبب.
(قوله : (فَنِعْمَ الْماهِدُونَ)(١)) أى : فإن هذا الكلام حذفت فيه جملة ليست مسببة ولا سببا والتقدير هم نحن ، ونظير هذه الآية فى حذف الجملة التى ليست سببا ولا مسببا قوله تعالى : (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولاً)(٢) بناء على أن المراد بالحمل تحمل التكليف فيكون التقدير ، وتحمل الإنسان ما كلف به ، ثم خان فيه وغدر فلم يؤده إنه كان ظلوما جهولا ؛ لأن مجرد تحمل الأمانة الشاقة لا يناسب الوصف بالظلم والجهالة ، وأما على ما قاله بعضهم من أن معنى وحملها الإنسان منعها وغدر فيها فلم يؤدها فلا حذف فى الآية ؛ لأن منع الأمانة والغدر فيها بعدم أدائها يناسب الوصف بالظلم والجهالة (قوله : فى بحث الاستئناف) أى : من باب الفصل والوصل (قوله : على قول من يجعل المخصوص خبر مبتدأ) أى : وكذا على قول من يجعله مبتدأ حذف خبره ، والتقدير نحن هم ، وإنما ترك هذا القول لما فى المعنى من رده بأن الخبر لا يحذف
__________________
(١) الذاريات : ٤٨.
(٢) الأحزاب : ٧٢.
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
