نحو : (لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ)(١) فهذا سبب مذكور حذف مسببه (أى : فعل ما فعل ، أو سبب لمذكور ؛ نحو :) قوله تعالى : (فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ)(٢) ((فَانْفَجَرَتْ) إن قدر : فضربه بها) فيكون قوله : [فضربه بها] ...
______________________________________________________
أى : فساءنا (قوله : (لِيُحِقَّ الْحَقَ) إلخ) المراد بالحق الإسلام وبإحقاقه إثباته وإظهاره ، والمراد بالباطل الكفر ، وبإبطاله : محوه وإعدامه أى : ليثبت الإسلام ويظهره ويمحو الكفر ويعدمه (قوله : حذف مسببه) أى : وهذا المسبب مقدر قبل هذا السبب كما فى اليعقوبى ، وفى عروس الأفراح : أن هذا المسبب يجب أن يقدر متأخرا عن قوله ليحق الحق ليفيد الاختصاص المراد من الآية (قوله : أى فعل ما فعل) الضمير فى الفعلين له تعالى ، وما : كناية عن كسر قوة أهل الكفر مع كثرتهم وغلبة المسلمين عليهم مع قلتهم ، وحينئذ فمعنى مجموع الكلام كسر الله قوة الكفار وجعل لأهل الإسلام الغلبة عليهم لأجل إثبات الإسلام وإظهاره ومحو الكفر وإعدامه ، والدليل على أن جملة ليحق الحق إلخ سبب حذف مسببه أن اللام فيها للتعليل وهو يقتضى شيئا معللا وليس مذكورا ، وحينئذ فيقدر وما ذكره المصنف من أن هذه الجملة سبب لمسبب محذوف أحد احتمالين ثانيهما أن قوله ليحق متعلق بيقطع قبله من قوله : (يُرِيدُ اللهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ ،) وعلى هذا لا تكون الآية مما نحن فيه ، هذا ويصح فى الجملة المذكورة أعنى قوله : ليحق الحق إلخ أن يقال : إن المحذوف فيها جملة سبب لمذكور ؛ لأن فعل الله الذى فعله سبب لحقية الحق وبطلان الباطل ؛ لأن كل علة غائية يصح أن يقال فيها : إنها سبب وإنها مسبب ؛ لأنها علة فى الأذهان معلولة فى الأعيان ـ تأمل. (قوله : لمذكور) أى : لمسبب مذكور.
(قوله : إن قدر إلخ) هذا شرط فى كون هذه الآية من هذا القبيل أعنى كون الجملة المحذوفة فيها سببا لمسبب مذكور ، ثم إن ظاهره أن الفاء مقدرة أيضا وأن الحذف للعاطف والمعطوف معا ، وقيل : إن حذف ضرب وفاء فانفجرت والفاء الباقية
__________________
(١) الأنفال : ٨.
(٢) البقرة : ٦٠.
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
