[الباب الثامن : الإيجاز والإطناب والمساواة] :
قال (السكاكى : أما الإيجاز والإطناب فلكونهما نسبيين) أى : من الأمور النسبية
______________________________________________________
الشرطية إذا وقعت حالا انسلخت الأداة فيها عن معنى الشرط فلا تكون الجملة حينئذ إنشائية كما صرح بذلك الدمامينى.
[القول : فى الإيجاز والإطناب والمساواة] :
(قوله : قال السكاكى) أى اعتذارا عن ترك تعريف الإيجاز والإطناب بتعريف يعين فيه القدر لكل منهما من الكلام بحيث لا يزيد ذلك القدر ولا ينقص (قوله : أما الإيجاز والإطناب إلخ) إن قلت لم يذكر أن المساواة من الأمور النسبية مع أنها منها ، إذ لا تعرف إلا بالنسبة لنفي الإيجاز والإطناب ، فإن كون الكلام مساواة إنما يعرف بكونه ليس فيه زيادة على المتعارف ولا نقصان عنه قلت : ذكر السيد في شرح المفتاح أنه لم يتعرض للمساواة ، وإن كانت نسبية أيضا ؛ لأنه لا فضيلة لكلام الأوساط فما يصدر عن البليغ مساويا له لا يكون بليغا ، إذ ليس فيه نكتة يعتد بها. اه.
وبحث فيه بأن عدم الاعتداد إنما يكون إذا قصد البليغ تجريده عن النكت ، وليس بمتعين لجواز أن يكون في المقام مقتضيات وخصوصيات لا يراعيها غير البليغ ، وأما البليغ فمن حقه أن يراعيها ويشير إليها مع كون لفظيهما متطابقين ، وأجاب العلامة عبد الحكيم بأن المراد بكونه ليس بليغا من حيث إنه مساو لكلام الأوساط وإن كان من حيث اشتماله على المزايا والخصوصيات التي يقتضيها المقام بليغا معتدا به ؛ لأنه بهذا الاعتبار إيجاز بالقياس إلى المتعارف أو إلى مقتضى المقام (قوله : فلكونهما نسبيين) الفاء داخلة على جواب أما وهو قوله لا يتيسر إلخ ، وقوله لكونهما نسبيين : علة للجواب مقدمة عليه لإفادة الحصر أو للاهتمام بها ، وفى الكلام حذف ، والأصل لكونهما نسبيين ، والمنسوب إليه مختلف القدر ، ولا بد من هذا الحذف حتى تنتج العلة المدعى وهو عدم إمكان التعيين ، فالمنسوب إليه هو كل منهما بالنظر للآخر فكل منهما منسوب ومنسوب إليه (قوله : أى من الأمور النسبية) أى : المنسوبة إلى غيرها
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
