فقوله : [برداك تبجيل] حال ، ولو لم يتقدمها قوله : [سالما] لم يحسن فيها ترك الواو.
______________________________________________________
|
فقل له الملك ولو أنّه |
|
قد جمعت فيه أقانيم |
(قوله : برداك إلخ) (١) أى : يبقيك الله سالما مشتملا عليك التبجيل والتعظيم اشتمال البرد على صاحبه ، والمقصود طلب بقائه على وصف السلامة وكونه مبجلا معظما ، (وقوله : برداك) مبتدأ مرفوع بالألف ، وتبجيل وتعظيم : خبره ، والبردان : الثوبان استعارهما الشاعر للوصفين ، وثنى البرد باعتبار لفظى التبجيل والتعظيم المخبر بهما عنه مبالغة ، وإن كان معناهما واحدا ـ كذا فى حاشية شيخنا الحفنى.
(قوله : حال) أى : من الكاف فى يبقيك سالما فهى حال مترادفة ، أو من الضمير فى سالما فتكون متداخلة ، لكن الاستشهاد بالبيت على المقصود إنما يأتى على الاحتمال الأول كما فى المطول ، فليس البيت نصا فى المقصود لوجود الاحتمال الثانى ، وأيضا يحتمل أن يكون برداك : فاعلا لسالما ، ويكون تبجيل بدلا من برداك ، وإذا سلم تبجيل الرجل وتعظيمه فقد سلم الرجل كما فى الأطول.
(قوله : لم يحسن فيها ترك الواو) فتركت الواو فى الجملة لمناسبة ما قبلها أعنى : الحال المفردة ، إذ لا يؤتى معها بالواو ، وقال الخلخالى : وجه حسن ترك الواو لئلا يتوهم أنها عاطفة لتلك الجملة على المفرد المتقدم ، ونوزع بأن عطف الجملة على المفرد إذا كانت فى تأويله غير مستقبح قال الشيخ يس : تنبيه : بقى من الأقسام الجملة الشرطية نحو : جاء زيد وإن سأل يعط والواو فيها لازمة خلافا لابن جنى ، ووجه تمشيته على قاعدة المصنف السابقة أنها ليس فيها حصول ولا مقارنة ، فلذلك لزمت الواو لفقد خاصتي الحال المفردة ، ولا فرق بين أن يكون الجواب فى الجملة المذكورة خبرا أو إنشاء ، أما الأول فظاهر ؛ لأنه إذا كان خبرها خبرا كانت خبرية ، وأما الثانى فمشكل ؛ لأن الجملة الشرطية حينئذ تكون إنشائية والإنشاء لا يقع حالا ، وأجيب بأن الجملة
__________________
(١) البيت لابن الرومى على بن العباس بن جريج الشاعر العباسي فى التلخيص فى علوم البلاغة ص ٥٣ ، والإيضاح فى علوم البلاغة ص ١٦٠ بتحقيق د / عبد الحميد هنداوى ط ٢.
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
