التى يكون تعقلها بالقياس إلى تعقل شىء آخر ؛ فإن الموجز إنما يكون موجزا بالنسبة إلى كلام أزيد منه ، وكذا المطنب إنما يكون مطنبا بالنسبة إلى ما هو أنقص منه (لا يتيسر الكلام فيهما إلا بترك التحقيق) ...
______________________________________________________
كالأبوة والبنوة (قوله : التى يكون تعقلها) أى : إدراكها (قوله : بالقياس) أى : بالنسبة إلى تعقل شىء آخر ، فتعقل الإيجاز يتوقف على تعقل الإطناب وبالعكس ؛ وذلك لأن الإيجاز ما كان من الكلام أقل بالنسبة لغيره ، والإطناب ما كان أزيد بالنسبة لغيره ، وحينئذ فتعقل كل منهما متوقف على تعقل ذلك الغير ضرورة توقف تعقل المنسوب على تعقل المنسوب إليه لأخذه فى مفهومه (قوله : فإن الموجز إلخ) أى : فإن الكلام الموجز ، وهذا علة لكونهما نسبيين (قوله : إنما يكون موجزا) أى : إنما يدرك من حيث وصفه بالإيجاز (قوله : وكذا المطنب) أى : وكذلك الكلام المطنب ، (وقوله : إنما يكون مطنبا) أى : إنما يدرك من حيث وصفه بالإطناب ، وإنما قيدنا بقولنا من حيث كذا إلخ فيهما ؛ لأنه لو نظر فى كل منهما من حيث إنه جملة أو جملتان أو له متعلقات أو لا لم يكن نسبيا وهو ظاهر ـ كذا فى ابن يعقوب ، والأحسن ما قاله العلامة عبد الحكيم ، وحاصله أن قوله : إنما يكون أى : الخارج والذهن موجزا بالنسبة إلى كلام آخر زائد عنه إما محقق أو مقدر ، وكلمة من بعد أزيد وأنقص ليست تفصيلية ، بل هي صلة للفعل الذي تضمنته صيغة التفضيل بمعنى أصل الفعل (قوله : إلا بترك التحقيق) استثناء من محذوف أى : لا يتيسر التكلم فيها بحال من الأحوال إلا بحالة ترك التحقيق فوجب ترك التعريف لتعذره ، ثم إن المراد من التحقيق على ما فهم المصنف من كلام السكاكى التعريف المبين لمعناهما ، والمعنى حينئذ لا يتيسر الكلام فيهما إلا بترك التعريف المبين لمعناهما ، ولذا أورد على السكاكى النظر الآتي على ما سيتضح لك ، والشارح فهم أن المراد من التحقيق فى كلام السكاكى تعيين مقدار كل واحد منهما أى : لا يتيسر الكلام فيهما إلا بترك التحديد والتعيين ، لمقدار كل منهما ، عليه فلا يتأتى الإيراد الآتى ، وقد حل الشارح كلام السكاكى هنا بما فهمه حيث فسر التحقيق بالتعيين ، وأجاب عن النظر الآتى فى كلام المصنف بما حل به هنا ، وكان الأولى له أن يفسر التحقيق بالتعريف
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
