إنما ينافيه النفى دائما.
(وتحقيقه) أى : تحقيق هذا الكلام (أن استمرار العدم لا يفتقر إلى سبب بخلاف استمرار الوجود) يعنى : أن بقاء الحادث ؛ وهو استمرار وجوده ـ يحتاج إلى سبب موجود ؛ ...
______________________________________________________
أى : فى جزء من أجزاء الزمان الماضى مثلا (قوله : إنما ينافيه النفى دائما) أى : فى جميع أجزاء الزمان الماضى فالإثبات فى بعض الأزمنة لا يكون كاذبا ، إلا إذا صدق النفى فى جميعها ، ولذا تراهم يقولون : إن نقيض الموجبة الجزئية إنما هو السالبة الكلية ، إذ لو كان النفى كالإثبات مقيدا بجزء من أجزاء الزمان لم يتحقق التناقض لجواز تغاير الجزأين ، فاكتفوا فى الإثبات بوقوعه ولو مرة وقصدوا فى النفى الاستغراق ، ولم يعكسوا ذلك لسهولة استمرار الترك وصعوبة استمرار الفعل أخذا مما يأتى ، فإن قلت : هذا الكلام يشعر بأن نحو : لم يضرب زيد يدل على استغراق النفى للزمان الماضى وضعا ، وهذا يخالف ما تقدم من أن الاستغراق إنما يستفاد من خارج وهو أن الأصل استمرار النفى.
قلت : لا مخالفة ؛ لأن ما تقدم هو المفهوم منه بحسب أصل الوضع ، وما ذكر هنا إنما يفهم منه إذا قوبل الإثبات بالنفى بأن قيل فى رد من قال ضرب زيد إنه لم يضرب ـ قاله السيد ، ومحصله أن ما تقدم هو المفهوم منه بحسب الوضع ، وما هنا هو المفهوم منه بحسب القرينة.
(قوله : أى تحقيق هذا الكلام) وهو أن الأصل فى النفى بعد تحققه استمراره بخلاف الإثبات ، والمراد بالتحقيق البيان على الوجه الحق (قوله : أن استمرار العدم) أى : الذى من جملة أفراده مفاد الماضى المنفى (قوله : لا يفتقر إلى سبب) أى : إلى سبب موجود مؤثر ، بل يكفى فيه انتفاء سبب الوجود ، ولما كان لا يفتقر إلى وجود سبب سهل فيه استصحاب الاستمرار المؤدى للمقارنة (قوله : بخلاف استمرار الوجود) أى : فإنه يفتقر إلى وجود سبب مؤثر لأجل أن يجدد ذلك الوجود فى ذلك السبب إمداد الذات بالأعراض المقتضية استمرار وجودها ، ثم إن من جملة أفراد استمرار الوجود استمرار وجود مفاد الماضى المثبت ؛ فلذا لم يستصحب فيه الاستمرار (قوله : وهو) أى :
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
