وإذا قلت : ما ضرب ـ أفاد استغراق النفى لجميع أجزاء الزمان الماضى ، لكن لا قطعيا
بخلاف لما ؛ وذلك لأنهم قصدوا أن يكون الإثبات والنفى فى طرفى نقيض ، ولا يخفى أن
الإثبات فى الجملة ...
______________________________________________________
زيد منطلق لا يدل على أكثر من ثبوت الانطلاق ، وأما إفادته للدوام فمن حيث إن الأصل فى كل ثابت دوامه ، وهذا وارد على التحقيق الآتى أيضا (قوله : وإذا قلت) أى : ردا لمن قال ضرب ، (وقوله : ما ضرب) أى : أو لم يضرب (قوله : أفاد استغراق النفى لجميع أجزاء الزمان الماضى) أى : من حيث إن تلك الأجزاء ظرف للأحداث التى تعلق.
بها النفى ، وإلا فالمنفى إنما هو كل فرد من الأحداث الواقعة فى أجزاء الزمان الماضى ، ولو قال الشارح : أفاد استغراق النفى لكل فرد من أفراد الحدث الواقعة فى أجزاء الماضى لكان أوضح ، وإنما كان قولنا : ما ضرب مفيدا للاستغراق إما لمراعاة الأصل كما تقدم ، وإما لأن الفعل فى سياق النفى كالنكرة المنفية بلا فتعم ـ كذا قيل ، وفيه أنه يمكن استغراق النفى لأجزاء الماضى ، ويحصل الثبوت فى الحال فلا تحصل المقارنة ، فالوجه أن يقال : فى بيان المقارنة : إن الأصل فى النفى بعد تحققه استمراره انتهى ـ سم.
ثم اعلم أنهم صرحوا فى النكرة فى سياق النفى هل تفيد العموم بحسب الوضع بأن تدل عليه بالمطابقة لما تقرر من أن الحكم على العام حكم على كل فرد مطابقة ، أو تفيد العموم بحسب اللزوم كما صرح به ابن السبكى نظرا إلى أن النفى أولا للماهية ، ويلزمه نفى كل فرد ـ فهل هذا الخلاف يجرى فى نفى الفعل كما هنا ؛ لأنه نكرة معنى أم لا؟ قلت : لا يبعد ذلك ، وقد صرح فى جمع الجوامع بتعميم لا أكلت ، وتكلم على ذلك شارحه المحقق المحلى بما يتعين مراجعته. اه يس.
(قوله : لكن لا قطعيا) أى : لكن إفادة ما لاستغراق النفى ليس قطعيا أى : ليس من أصل الوضع (قوله : بخلاف لما) أى : فإنها تفيد ذلك قطعا (قوله : وذلك) أى : وبيان ذلك أى : كون الفعل المثبت لا يفيد الاستمرار بخلاف المنفى فإنه يفيده (قوله : فى طرفى نقيض) الإضافة بيانية ، وفى زائدة أى : طرفين هما نقيض أى : نقيضان بأن يراد بالنقيض الجنس أى : إنهم قصدوا أن يكون الإثبات والنفى متناقضين (قوله : ولا يخفى أن الإثبات فى الجملة)
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
