لأنه وجود عقيب وجود ، ولا بد للوجود الحادث من السبب ، بخلاف استمرار العدم فإنه عدم فلا يحتاج إلى وجود سبب ، بل يكفيه مجرد انتفاء سبب الوجود ، والأصل فى الحوادث العدم حتى توجد عللها.
ففى الجملة لما كان الأصل فى المنفى الاستمرار حصل من إطلاقه الدلالة على المقارنة.
(وأما الثانى :) أى : عدم دلالته على الحصول ...
______________________________________________________
بقاء الحادث وضمير وجوده راجع للحادث (قوله : لأنه) أى : استمرار وجود الحادث (قوله : ولا بد للوجود الحادث من السبب) أى : لأجل أن يجدد ذلك الوجود ، ثم إن هذا الكلام يقتضى أن قدرة المولى تتعلق بكل موجود فتحدث فيه وجودات متعاقبة وهو مبنى على أن الوجود غير الموجود ، وأنه من الأحوال التى هى من الأعراض التى هى من متعلقات القدرة ، على أن العرض لا يبقى زمانين ، أما على القول بأن الوجود عين الموجود ، والقول بأن العرض يبقى زمانين فليس هناك وجود عقبه وجود ، ولا للوجود الحادث احتياج إلى سبب حتى يحتاج بقاء الحادث إلى سبب ؛ لأنه على ما ذكر لا تتعلق القدرة بالذوات إلا حال إيجادها ، ثم هى بعد ذلك فى قبضة القدرة إن شاء المولى أعدمها وإن شاء أبقاها وإبقاؤها على هذا ببقاء العرض الأول ـ كذا قرر شيخنا العدوى. (قوله : إلى وجود سبب) أى : إلى سبب موجود مؤثر بل يكفيه إلخ ، وهذا مراد من قال : إن العدم لا يعلل أى : لا يفتقر إلى علة وسبب موجود فلا ينافى أنه يفتقر إلى انتفاء سبب الوجود ، ومن هذا تعلم أن العدم أولى بالممكن من الوجود بمعنى أن العدم أصل فيه دون الوجود ؛ لأن العدم لا يتوقف على سبب موجود بخلاف الوجود (قوله : والأصل فى الحوادث) أى : الموجودات الحادثة العدم لكون الانتفاء فى سبب الوجود أصلا ولا يحتاج العدم إلى انتفاء طار بعد سبب الوجود (قوله : ففى الجملة) أى : وأقول قولا ملتبسا بالجملة أى : بالإجمال أى : وأقول قولا مجملا ، وهذا حاصل كلام المصنف (قوله : حصل من إطلاقه) أى : من كونه غير مقيد بما يدل على انقطاع ذلك الانتفاء (قوله : الدلالة على المقارنة) قد عرفت ما فى هذا من الاعتراض السابق فى كلام الشارح من أن المطلوب فى الحال مقارنة مضمونها لمضمون عاملها فى الزمان
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
