(أو لعدم جزم المخاطب) بوقوع الشرط فيجرى الكلام على سنن اعتقاده (كقولك لمن يكذبك : إن صدقت فما ذا تفعل) مع علمك بأنك صادق (أو تنزيله) أى : تنزيل المخاطب ...
______________________________________________________
(قوله : أو لعدم جزم إلخ) عطف على قوله تجاهلا أى : تستعمل إن فى مقام الجزم للتجاهل أو لعدم جزم المخاطب إلخ ، وإنما جر عدم جزم المخاطب باللام لفقد شرط نصب المفعول لأجله ؛ لأن العدم ليس مصدرا قلبيا ، وليس فعلا لفاعل الفعل المعلل بخلاف التجاهل ، فإنه مصدر قلبى موافق لفعله فى الوقت وفى الفاعل ، إذ فاعلهما واحد وهو المستعمل فلذا جرد من اللام (قوله : أو لعدم جزم المخاطب بوقوع الشرط) أى : والحال أن المتكلم عالم بوقوعه (قوله : على سنن) أى : على مقتضى اعتقاد المخاطب ، واعلم أن هذا وما بعده قد اعتبر فيهما حال المخاطب لكن على سبيل الحقيقة هنا ، وعلى سبيل التنزيل فيما بعد لا يقال اعتبار حال المخاطب يخالف ما تقدم من اعتبار حال المتكلم وهو عدم جزمه بوقوع الشرط ؛ لأنا نقول اعتبار حال المتكلم إنما هو إذا استعملت إن على سبيل الحقيقة ، وإلا اعتبر حال المخاطب على سبيل الحقيقة أو التنزيل كما هنا.
(قوله : كقولك لمن يكذبك) اعترض على المصنف بأن المكذب جازم بعدم وقوع الشرط وهو الصدق ، وحينئذ فليس التعبير بإن للجرى على سنن ما عند المخاطب ؛ لأنها للأمور المشكوكة والذى عند المخاطب الجزم بعدم الوقوع ، والجواب أن المراد بقوله من يكذبك أى : من يجوز كذبك فهو متردد والتردد محل إن ، وليس المراد بقوله لمن يكذبك من كان جازما بكذبك ، أو المراد بمن يكذبك من قال لك كذبت ولا يخفى أنه لا يلزم من قوله لك كذبت أن يكون جازما بأنك كاذب ، أو يقال التكذيب كناية عن عدم التصديق ؛ لأنه لازم التكذيب فقوله لمن يكذبك أى : لمن لا يعتقد صدقك بأن شك فى صدقك ، وتردد فيه ونسب إليك الكذب إن قلت إن الشاك لا اعتقاد عنده ، وحينئذ فلا يناسب قوله على سنن اعتقاده أجيب بأن المراد باعتقاده حاله الذى هو عليه وهو الشك قرر ذلك شيخنا العدوى.
(قوله ؛ فماذا تفعل) الاستفهام للتقرير أى : لا تقدر على ما يدفع خجلتك. ا ه أطول.
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
