العالم بوقوع الشرط (منزلة الجاهل لمخالفته مقتضى العلم) كقولك لمن يؤذى أباه : إن كان أباك فلا تؤذه (أو التوبيخ) أى : تعبير المخاطب على الشرط (وتصوير أن المقام لاشتماله على ما يقلع الشرط عن أصله لا يصلح إلا لفرضه) أى : فرض الشرط (كما يفرض المحال) لغرض من الأغراض (نحو : (أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ)) (١) ...
______________________________________________________
(قوله : العالم بوقوع الشرط) أى : أو بلا وقوعه ، واقتصر على العلم بالوقوع نظرا للمثال.
(قوله : كقولك لمن يؤذى أباه إن كان أباك فلا تؤذه) أى : فعلم المخاطب بأنه أبوه محقق ومقتضاه أنه لا يؤذيه ، لكنه لما آذاه نزله المتكلم منزلة الجاهل بالأبوة ، فعبر بإن لأجل أن يجرى الكلام على سنن اعتقاده تنزيلا قال الفنرى لك أن تعتبر فى هذه الصورة تنزيل المتكلم نفسه منزلة الشاك ؛ لأن فعل المخاطب من إيذاء أبيه كأنه أوقعه فى الشك وفى هذا الاعتبار ملاحظة حال المتكلم كما هو الأصل فى إن ا. ه.
(قوله : أى تعبير المخاطب) يمكن أن التقييد بالمخاطب لملاحظة المثال المذكور ونحوه ، وإلا فالتعبير قد يكون لغير المخاطب نحو : إن كان هذا أبا زيد فلا يؤذه (قوله : على الشرط) أى : على وقوع الشرط منه أو اعتقاده إياه (قوله : وتصوير) أى : تبيين وهو من عطف السبب على المسبب أى : تصوير المتكلم للمخاطب وقوله : إن المقام أى : الذى أورد فى شأنه الكلام (قوله : لاشتماله) علة لقوله لا يصلح مقدمة على المعلول وقوله على ما يقلع أى على أدلة تحقق زوال الشرط من أصله (قوله : إلا لفرضه) أى : إلا لأن يفرض ويقدر ذلك الشرط كما يفرض المحال وكما أن المحال المحقق استعمال إن فيه كثير تستعمل هنا فى ذلك المحال المقدر ـ كذا فى عبد الحكيم.
(قوله : لغرض) متعلق بيفرض المحال أى : وفرض المحال يكون لغرض من الأغراض : كالتبكيت وإلزام الخصم والمبالغة ونحو ذلك (قوله : أفنضرب عنكم الذكر) أى : أفنضرب عنكم القرآن بترك إنزاله لكم ، وترك إنزال ما فيه من الأمر والنهى
__________________
(١) الزخرف : ٥.
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
