(وقد تستعمل إن فى) مقام (الجزم) بوقوع الشرط (تجاهلا) كما إذا سئل العبد عن سيده : هل هو فى الدار ؛ وهو يعلم أنه فيها ـ فيقول : إن كان فيها أخبرك ؛ فيتجاهل خوفا من السيد ...
______________________________________________________
(قوله : وقد تستعمل إن إلخ) هذا مقابل لقوله سابقا : أصل إن عدم الجزم بوقوع الشرط ، وحينئذ فكان عليه أن يذكر أيضا مقابل قوله : وأصل إذا الجزم بوقوعه فيقول ، وقد تستعمل إذا فى مقام الشك للإشعار بأن الشك فى ذلك الشرط مما لا ينبغى كقولك لمن قال : لا أدرى هل يتفضل على الأمير بهذا النوال أو لا إذا تفضل عليك كيف يكون شكرك إشعارا بأن الأمير لا ينبغى الشك فى تفضله ، ولعله لم يذكره لقلته بالنسبة لخروج إن عن أصلها (قوله : فى مقام الجزم) أى : فى حالته وقدر مقام ؛ لأن إن لم تستعمل فى الجزم (قوله : بوقوع الشرط) فى التقييد بوقوع الشرط إشكال ؛ لأن إن قد تستعمل أيضا على خلاف الأصل فى مقام الجزم بعدم وقوع الشرط الذى هو خلاف أصلها ؛ لأن أصلها أن تستعمل فى الأمور المحتملة كما فى آية : (قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ)(١) وكأن يقال : للخصم : أرأيت إن كان العالم قديما ، فإنه يلزم استغناؤه عن الفاعل فلا يكون ممكنا ، وأنت تقول إنه ممكن ، والحاصل أن كلا من الجزم بالوقوع والجزم باللاوقوع قد يستعمل فيهما إن على خلاف الأصل ، وحينئذ فلا وجه لتقييد الشارح بوقوع الشرط ، فكان الأولى للشارح أن يقول : وقد تستعمل فى الشرط المجزوم بثبوته أو نفيه ، والجواب أنه إنما قيد بذلك نظرا للأمثلة المذكورة (قوله : تجاهلا) أى : لأجل تكلف الجهل أى عند اقتضاء المقام التجاهل (قوله : وهو يعلم أنه فيها) أى : ولكن أوصاه أنه لا يعلم أحدا بوجوده فى الدار إلا بعد مشاورته (قوله : خوفا من السيد) أى : لكونه أوصاه أن لا يعلم أحدا بوجوده فى الدار ، وهذا التجاهل يعد من نكات علم المعانى حيث اقتضاه الحال كما فى المثال ، فإن كان إيراده لمجرد الظرافة كان من البديع فلا يرد ما قيل إن تجاهل العارف من قبيل سوق المعلوم مساق غيره وهو من أنواع البديع فيكون ذكره هنا تطفلا.
__________________
(١) الزخرف : ٨١.
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
