أى : الحقيقة لأن وقوع الجنس كالواجب لكثرته واتساعه لتحققه فى كل نوع بخلاف النوع ، وجىء فى جانب السيئة بلفظ المضارع مع إن لما ذكره بقوله : (والسيئة نادرة بالنسبة إليه) أى : إلى الحسنة المطلقة (ولهذا نكرت) السيئة لتدل على التقليل.
______________________________________________________
مطلقة عرفت إلخ (قوله أى : الحقيقة) أى : فى ضمن فرد غير معين فأل فى الحسنة للعهد الذهنى ؛ لأن المراد من مدخولها الحقيقية فى ضمن فرد مبهم ومجئ الحقيقة ، لا من حيث هى لعدم وجودها فى الخارج ، بل مجيئها فى ضمن مجئ أى فرد من أفراد أى نوع من أنواعها.
(قوله : لأن وقوع الجنس إلخ) علة لقوله مقطوع به ومراده بالجنس الأمر المطلق الغير المقيد بنوع مخصوص ، وقوله كالواجب أى : فى القطع بوقوعه عادة ، وإن كان يمكن عقلا عدم وقوعه (قوله : لكثرته واتساعه) علة للعلة أعنى قوله : لأن وقوع إلخ : فالحسنة جنس يشمل أنواع الحسنات مثل إعطاء الحياة والصحة والأموال والأولاد والخصب والرخاء وغير ذلك ، فكل هذه أنواع للحسنة والحسنة شاملة لها (قوله : لتحققه فى كل نوع) أى : لأن كل جنس يتحقق فى أفراده وهى الأنواع المتدرجة تحته ، بل فى كل فرد من أى نوع من أنواعه ، وهذا علة لقوله لكثرته (قوله : بخلاف النوع) أى : المعين كالجدب ؛ فإنه ليس مقطوعا بوقوعه فقد لا يحصل ذلك النوع بأن يحصل نوع آخر (قوله : نادرة بالنسبة إليها) أى : لأن المراد بالسيئة نوع مخصوص معين وهو الجدب والبلاء ، والنوع المعين ليس محقق الوقوع ، إذ النوع المعين قد لا يقع بأن يقع نوع آخر غيره (قوله : ليدل على التقليل) فيه إشكال ، وذلك لأن التقليل المدلول للتنكير هو قلة الشىء فى نفسه بقلة أفراده بمعنى أنه شىء يسير واحد مثلا لا كثير ، والتقليل المؤذن بعدم الجزم هو قلة وقوع الشىء ، وإن كان عند وقوعه كثيرا ففرق بين التقليلين ، فلا يصح أن يكون ما دل على أحدهما علة فى الآخر ، وأجيب بأن قلة الأفراد تؤذن أيضا بعدم الجزم بالوقوع ضرورة قرب ارتفاع القليل عن الوجود بخلاف الكثير ، فأحد التقليلين لازم للآخر فصح أن يكون ما دل عليه فى الآخر.
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
