أى : قوم موسى (الْحَسَنَةُ) كالخصب والرخاء (قالُوا لَنا هذِهِ) أى : هذه مختصة بنا ونحن مستحقوها (وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ) أى : جدب وبلاء (يَطَّيَّرُوا) أى : يتشاءموا (بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ) من المؤمنين. جىء فى جانب الحسنة بلفظ الماضى مع إذا (لأن المراد الحسنة المطلقة) التى حصولها مقطوع به (ولهذا عرفت) الحسنة (تعريف الجنس) ...
______________________________________________________
وآتيا على نمط ما ينبغى أن يعتبر أن لو عبر به مخلوق يجوز عليه الشك والتردد والجزم ، وإلا فالله تعالى لا يتصور منه جزم ولا شك ؛ لأنه علام الغيوب والشىء عنده تعالى ، إما معلوم الوقوع أو معلوم عدمه (قوله : أى قوم موسى) كان الصواب أن يقول قوم فرعون ؛ لأن أصحاب تلك المقالة قوم فرعون لا قوم موسى الذين هم بنو إسرائيل ، فما ذكره الشارح سبق قلم ـ كذا اعترض. وأجيب بأن المراد بقوم موسى قومه الذين أرسل إليهم وإن لم يذعنوا له ، ولا شك أن من أرسل إليهم النبى ، وإن لم يذعنوا يقال لهم قومه كما يشهد بذلك القرآن. (قوله : الحسنة) اى : الأمر المستحسن (قوله : كالخصب) بكسر الخاء يقال للسنة الكثيرة المطر ، فعطف الرخاء عليه من عطف اللازم على الملزوم وإتيانه بالكاف إشارة إلى أن الحسنة لا تنحصر فيهما أى : ونمو الأموال وصحة البدن وكثرة الأولاد وغير ذلك (قوله : مختصة) أخذه من تقديم المعمول أى : لنا ؛ لأنه خبر لهذه والخبر معمول للمبتدأ (قوله : ونحن مستحقوها) أخذ ذلك من جعل لام لنا للاستحقاق أى : ونحن نستحقها لكمال سعادتنا فى ديننا وبركة مجدنا لا من بركة وجود موسى ودينه ، وفى قوله : ونحن مستحقوها إشارة إلى أنهم ادعوا اختصاص الحسنة بحسب الاستحقاق لا بحسب الوقوع ، فإن الحسنة لم تكن مختصة بهم (قوله : أى جدب وبلاء) لم يأت بالكاف إشارة إلى انحصار السيئة فى هذين فيكون المراد بها نوعا مخصوصا (قوله : أى يتشاءموا إلخ) التشاؤم ترقب حصول المكروه وقوله بموسى أى : بسبب وجود موسى ، ومن معه لعدم سعادتهم ودينهم ، ولو لا وجودهم فينا لما أصابنا ذلك هذا قولهم ، ولم يفهموا أن الأمر بخلافه ، وأن السيئة من شؤم عصيانهم ، وأن الحسنة من رحمة الله الواسعة (قوله : الحسنة المطلقة) أى : الغير المقيدة بنوع مخصوص كما يشير إليه إتيان الشارح بالكاف فى قوله : كالخصب (قوله : ولهذا) أى : لأجل كون الحسنة
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
