لأنه لا يجرده عن المشخصات العقلية ؛ لأن كل ما هو موجود فى العقل فلا بد له من تشخص فيه به يمتاز عن سائر المعقولات.
وهاهنا بحث ؛ وهو أن التماثل هو الاتحاد فى النوع ؛ مثل : اتحاد زيد وعمرو ـ مثلا فى الإنسانية ، وإذا كان التماثل جامعا لم تتوقف صحة قولنا : زيد كاتب وعمرو شاعر على أخوة زيد وعمرو ، أو صداقتهما ، أو نحو ذلك ؛ لأنهما متماثلان لكونهما من أفراد الإنسان. والجواب : أن المراد بالتماثل هاهنا اشتراكهما فى وصف له نوع اختصاص بهما ؛ ...
______________________________________________________
(قوله : لأنه لا يجرده) أى : لأن العقل لا يجرد الجزئى الحقيقى (قوله : عن المشخصات العقلية) أى : وهى الفصول التى لا يتحقق التمايز بين الكليات فى العقل إلا بها كالناطقية بالنسبة للإنسان ، والناهقية بالنسبة للحمار ، والصاهلية بالنسبة للفرس ، ويقال لها مشخصات ذهنية أيضا (قوله : لأن كل ما هو موجود فى العقل) أى : كماهية الإنسان وهذا علة لعدم تجريد العقل للمشخصات العقلية (قوله : فلا بد له) أى : للموجود فى العقل ، (وقوله : من تشخص) أى : من مشخص ومعين ، (وقوله : فيه) أى : فى العقل (قوله : به) أى : بذلك المشخص (قوله : عن سائر المعقولات) أى : كماهية الفرس ، والحاصل أن الأمرين الكليين كالإنسان والفرس كل منهما حاصل عند العقل ومتعين فيه عن غيره بواسطة أن المعين للأول الناطقية ، وللثانى الصاهلية ، فلو جردهما العقل عن مميزهما لزم أنهما معلوم واحد ولزم أن الأشياء كلها معلوم واحد عند تجريد سائر الكليات ، وكون الأشياء كلها معلوما واحدا باطل ـ كذا قرر شيخنا العدوى.
(قوله : وهاهنا) أى : فى هذا المحل بحث من جهة جعل التماثل جهة جامعة (قوله : وهو أن التماثل) أى : عند الحكماء (قوله : هو الاتحاد فى النوع) أى : فى الحقيقة (قوله : مثلا) تأكيد لقوله : مثل (قوله : لم تتوقف إلخ) أى : مع أنه تقدم أن المسند إليهما إذا تغايرا ، فلا بد من تناسبهما نحو : زيد شاعر وعمرو كاتب وزيد طويل وعمرو قصير لمناسبة بينهما إلخ (قوله : أو نحو ذلك) أى : كاشتراكهما فى صنعة (قوله : أن المراد بالتماثل هاهنا) أى : فى كلام المصنف التماثل عند البيانيين وهو اشتراك الشيئين فى وصف
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
