فيصيران متحدين ؛ وذلك لأن العقل يجرد الجزئى الحقيقى عن عوارضه المشخصة الخارجية ، وينتزع منه المعنى الكلى فيدركه على ما تقرر فى موضعه ، وإنما قال : فى الخارج ...
______________________________________________________
فى المفكرة ، وحاصل ما أجاب به المصنف أن العقل يدركهما بعد تجريدهما عن المشخصات ، (وقوله : بتجريد) مصدر مضاف لفاعله وهو متعلق بيرفع. والباء سببية ، والمراد بتجريد العقل للمثلين عن المشخصات عدم ملاحظته لتلك المشخصات التى فيها كما فى الأطول ، (وقوله : عن التشخص) أى : عن الصفة المشخصة ـ أى : المميز لهما فى الخارج ـ التى بها يباين أحدهما الآخر من طول وعرض ولون ، ومن اللون المخصوص والمقدار المخصوص ، (وقوله : يرفع) أى : العقل ، (وقوله : التعدد) أى : الحاصل بين المثلين كزيد وعمرو وهذه الجملة خبر إن (قوله : فيصيران متحدين) أى : فيصيران شيئا واحدا عند المفكرة كالمتحدين والاتحاد جامع ؛ لأن حضور أحد الأمرين المتحدين فى الحقيقة فى المفكرة حضور للآخر ، فعلم من هذا أن الاتحاد جامع سواء كان حقيقيا أو حكميا.
(قوله : وذلك) أى : التجريد المذكور حاصل ؛ لأن إلخ (قوله : لأن العقل يجرد الجزئى الحقيقى) المراد به الجزئى الجسمانى وهو ما يمنع نفس تصوره من وقوع الشركة فيه ، واعترض بأن تجريد العقل للجزئى المذكور لا يكون إلا بعد إدراكه والعقل لا يدركه ؛ لأنه إنما يدركه الكلى أو الجزئى المجرد ، وحينئذ فلا يمكن أن يجرد الجزئى الحقيقى ، إذ فيه تجريد الشىء قبل إدراكه ، وحاصل الجواب أن المنفى عن العقل إدراكه للجزئى المذكور بالذات ، وهذا لا ينافى استشعاره له بالوسائط ، فالجزئيات الجسمانية تدرك أولا بالحس ، فإذا أدركها الحس استشعرها العقل ، ثم يجردها بعد ذلك عن المشخصات بواسطة المفكرة ، ثم يدركها بالذات (قوله : الخارجية) أى : كالألوان والأكوان المخصوصة ، والمقدار المخصوص ، والمراد بالخارج هنا ما يعم خارج الأعيان ، وخارج الأذهان ، فتدخل الجزئيات المعدومة (قوله : وينتزع منه المعنى الكلى) أى الماهية الكلية كماهية الإنسان أعنى الحيوان الناطق (قوله : على ما تقرر فى موضعه) متعلق بيجرد والمراد بموضعه كتب الحكمة (قوله : وإنما قال فى الخارج) أى : ولم يطلق التشخص
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
