على ما سيتضح فى باب التشبيه.
(أو تضايف) وهو كون الشيئين بحيث لا يمكن تعقل كل منهما إلا بالقياس إلى تعقل الآخر (كما بين العلة والمعلول) ...
______________________________________________________
مع اشتراكهما فى الحقيقة لا مجرد اشتراكهما فى النوع ، والحاصل أن هذا البحث مغالطة منشؤها توهم أن المراد بالتماثل هنا التماثل بالمعنى المصطلح عليه عند الحكماء وهو الاتحاد فى الحقيقة ، وجوابها منع أن المراد بالتماثل هنا التماثل بالمعنى المذكور ، بل بالمعنى المصطلح عليه عند البيانيين وهو الاشتراك فى وصف له مزيد اختصاص وارتباط بالشيئين ـ بحيث يوجب اجتماعهما فى المفكرة مع اشتراكهما فى الحقيقة.
(قوله : على ما سيتضح فى باب التشبيه) أى : من اشتراك المشبه والمشبه به فى وصف خاص زائد على الحقيقة ، فإذا قيل : زيد كعمرو لم يكف أن يقال فى الإنسانية ، بل لا بد من وصف زائد على ذلك كالكرم والشجاعة ، فإن قلت المذكور فى باب التشبيه أنه لا بد من المشاركة فى وصف خاص دون الحقيقة والمعتبر هنا المشاركة فى الحقيقة والوصف جمعا ، فكيف يحمل ما هنا على ما هناك؟ قلت : المشاركة فى الحقيقة لازمة للمشاركة فى الوصف ، فإذا قيل زيد كعمرو فى الكرم ، فكأنه قيل : زيد كعمرو فى الإنسانية مع الكرم ، وحينئذ فيتقوى بذلك ما اعتبر هنا ؛ لأن لباب الجامع تعلقا بباب التشبيه من حيث استدعاء كل منهما أمرا مشتركا فيه فيكون ما اعتبر فى أحدهما معتبرا فى الآخر (قوله : أو تضايف) كأن يقال أبو زيد يكتب وابنه يشعر ، فالجامع بين الأب والابن المسند إليهما عقلى وهو التضايف ، وكذا يقال فى أبوك زيد وابنك عمرو ، وإن اختلفا من جهة أن الجامع بين المسندين فى المثال الأول خيالى ، وفى المثال الثانى عقلى وهو التماثل (قوله : بحيث لا يمكن تعقل كل منهما إلخ) أى : بحيث يكون تصور أحدهما لازما لتصور الآخر ، وحينئذ فحصول كل واحد منهما فى المفكرة يستلزم حصول الآخر فيها ضرورة ، وهذا معنى الجمع بينهما فيها وليس المراد به اتحادهما فيها (قوله : كما بين العلة والمعلول) أى : كالتضايف الذى بين مفهوم العلة وهو كون الشىء سببا وبين مفهوم المعلول وهو كون الشىء مسببا عن ذلك الشىء كأن يقال :
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
