هذا عند اتحاد المسند إليهما ، وأما عند تغايرهما فلا بد من تناسبهما ؛ كما أشار إليه بقوله : (وزيد شاعر وعمرو كاتب ، وزيد طويل وعمرو قصير ؛ لمناسبة بينهما) أى : بين زيد وعمرو ؛ كالأخوة ، أو الصداقة ، أو العداوة ، أو نحو ذلك. وبالجملة يجب أن يكون أحدهما بسبب من الآخر ، وملابسا له ملابسة لها نوع اختصاص (بخلاف : زيد كاتب ، وعمرو شاعر بدونها) أى : بدون المناسبة بين زيد وعمرو ،
______________________________________________________
بين المسندين وهمى لما يأتى من أن التضاد أمر بسببه يحتال الوهم فى اجتماع الأمرين المتضادين عند المفكرة ، وفى قوله لتضاد الإعطاء والمنع نظر ، إذ ليس بينهما تقابل التضاد بل تقابل العدم والملكة ، اللهم إلا أن يكون مراده التضاد اللغوى أعنى مطلق التنافى ـ قاله يس ، وكأنه مبنى على أن المنع عدم الإعطاء والظاهر أنه كف النفس عن الإعطاء فهو أمر ثبوتى ، وحينئذ فالتضاد بينهما ظاهر ولا اعتراض (قوله : هذا) أى : ما سبق من المثالين (قوله : عند اتحاد المسند إليهما) أى : والاتحاد مناسبة ، بل أتم مناسبة لأنه جامع عقلى.
(قوله : فلا بد من تناسبهما) أى : أن يكون بينهما مناسبة وعلاقة خاصة ، ولا يكفى كونهما إنسانين أو قائمين أو قاعدين مثلا على ما يأتى ، والحاصل أنه إذا اتحد المسند إليه فيهما كما فى المثالين السابقين لم يطلب جامع آخر غير ذلك الاتحاد ، بل ذلك الاتحاد هو الجامع وإن لم يتحدا ، فلا بد من مناسبة خاصة بينهما ، ولا تكفى المناسبة العامة (قوله : لمناسبة بينهما إلخ) متعلق بمحذوف أى : فالعطف فيهما صحيح لمناسبة أى : عند تحقق مناسبة خاصة بينهما معتبرة فى المقام ، ولم ينبه على المناسبة بين المسندين فى هذين المثالين للعلم بها مما تقدم (قوله : أو نحو ذلك) كاشتراكهما فى تجارة أو اتصافهما بعلم أو شجاعة أو إمارة (قوله : وبالجملة) أى : وأقول قولا ملتبسا بالجملة أى : بالإجمال أى : وأقول قولا مجملا (قوله : أن يكون أحدهما) أى : أحد الأمرين المسند إليهما المتغايرين (قوله : بسبب من الآخر) متعلق بمحذوف أى : مرتبطا ومتعلقا بشىء ناشئ من الآخر فمن ابتدائية وفى بعض النسخ أن يكون أحدهما مناسبا للآخر (قوله : وملابسا له) عطف تفسير (قوله : لها نوع اختصاص) أى : وأما مطلق المناسبة فى
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
