وهاهنا بحث : وهو أن السؤال إن كان عن السبب فالجواب يشتمل على بيانه لا محالة ، وإلا فلا وجه لاشتماله عليه ، كما فى قوله تعالى : (قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ ،) وقوله : زعم العواذل ...
______________________________________________________
لقوله : لاشتماله إلخ ، (وقوله : من ترتب الحكم) أى : كثبوت الكون أهلا للإحسان ، (وقوله : على الوصف الصالح للعلية) أى : كالصداقة القديمة ، (وقوله : أنه) أى : الوصف وهو بدل من ما وإنما كان يسبق للفهم ما ذكر ؛ لأن تعليق الحكم على مشتق يؤذن بعلية ما منه الاشتقاق كقولك : أكرم العالم (قوله : وهاهنا) أى : فى الأبلغية المعللة بما ذكر بحث فهو إيراد على قوله : وهذا أبلغ لاشتماله على بيان السبب الموجب للحكم ، وتقريره أن المراد بالحكم الحكم الذى يتضمنه الجواب كما يدل عليه التعليل بأن ترتب الحكم على الوصف مشعر بالعلية ، والحكم الذى يتضمنه الجواب هو الحكم المسئول عن سببه ؛ إذ لو كان غيره لم يطابق الجواب السؤال ؛ لأن بيان سبب الحكم الغير المسئول عنه لا يكون جوابا للسؤال عن سبب الحكم المسئول عنه ، فحينئذ يرد عليه أن السؤال إن كان عن سبب الحكم فلا بد من اشتمال الجواب عليه فى أى : استئناف كان أى : سواء كان مبنيا على الاسم أو مبنيا على الصفة وإن لم يكن سؤالا عنه فالجواب غير مشتمل على السبب فى أى : استئناف كان ؛ إذ لا معنى لاشتماله على بيانه ، وحينئذ فلا فرق بين الاستئنافين فجعل المبنى على الصفة أبلغ من المبنى على الاسم وتعليله بما ذكر لا يتم ، فقول الشارح : وهو أن السؤال أى : المقدر ، (وقوله : إن كان عن السبب) أى : فى المبنى على الاسم والمبنى على الصفة ، (وقوله : فالجواب) أى : فى كل منهما يشتمل على بيانه (وقوله : وإلا فلا وجه) أى : وإلا يكن السؤال فى المبنى على الاسم والمبنى على الصفة عن السبب ، بل كان غيره فلا وجه لاشتمال الجواب على سبب الحكم ، وحينئذ فليس أحدهما أبلغ من الآخر فلا يتم ما ذكره المصنف من أبلغية المبنى على الصفة على المبنى على الاسم ولا يتم ما سبق من التعليل ، وقول الشارح كما فى قوله تعالى : (قالُوا سَلاماً)(١)
__________________
(١) الذاريات : ٢٥.
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
