حيث جعل الثانى بيانا وتوضيحا للأول فظهر أن ليس لفظ : (قالَ) بيانا وتفسيرا للفظ : (وسوس) حتى يكون هذا من باب بيان الفعل لا من بيان الجملة ، بل المبين هو مجموع الجملة ...
______________________________________________________
أى : حنث فى يمينه وعمر مقبل من قبل الوادى فجعل يقول : إذا قال الأعرابى اغفر له اللهم إن كان فجر اللهم صدق حتى التقيا ، فأخذ بيده فقال ضع عن راحلتك فوضع فإذا هى نقباء عجفاء فحمله على بعير وزوده وكساه ـ كذا فى الفائق.
(قوله : حيث جعل الثانى بيانا للأول) أى : فيهما فكما جعل عمر بيانا وتوضيحا لأبى حفص ؛ لأنه كنية يقع فيها الاشتراك كثيرا كذلك وسوسة الشيطان بينت بالجملة بعدها مع متعلقاتها لخفاء تلك الوسوسة ، واعترض على الشارح بأن ظاهره أن الجملة الثانية فى نحو : " فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم" إلخ عطف بيان فى الاصطلاح ، وقد صرح فى المغنى بأن ما لا ينعت لا يعطف عليه عطف بيان ؛ لأن عطف البيان فى الجوامد بمنزلة النعت فى المشتقات وأيده بالنقل عن ابن مالك وغيره ، وقد تقدم أن الجملة لا تنعت بمثلها ، اللهم إلا أن يقال : قول المغنى ما لا ينعت يعنى من المفردات لا يعطف عليه عطف بيان ، وحينئذ فلا يعارض ما هنا ـ تأمل.
(قوله : فظهر أن ليس لفظ قال) أى : فقط وقوله للفظ وسوس أى : فقط ، وقوله من باب بيان الفعل أى : بالفعل ، (وقوله : بل المبين) هو بفتح الياء بصيغة اسم المفعول مجموع الجملة أى : وكذلك المبين بصيغة اسم الفاعل هو مجموع الجملة ، وهذا جواب عما يقال اعتراضا على المصنف لم لا يجوز أن يكون البيان فى الآية المذكورة من باب بيان الفعل بالفعل فيكون البيان فى المفردات لا فى الجمل ، وحينئذ فلا يصح التمثيل بالآية المذكورة ووجه ما ذكره الشارح من الظهور أنه إذا اعتبر مطلق القول بدون اعتبار الفاعل لم يكن بيانا لمطلق الوسوسة ، إذ لا إبهام فى مفهوم الوسوسة فإنه القول الخفى بقصد الإضلال ولا فى مفهوم القول أيضا ، بخلاف ما إذا اعتبر الفاعل ، فإنه حينئذ يكون المراد منها فردا صادرا من الشيطان ففيه إبهام يزيله قول مخصوص صادر منه ، وقال بعضهم : وجه الظهور أن القول أعم من الوسوسة ؛ لأنها خصوص القول سرا والعام لا يبين الخاص ، وفيه أن كون الثانى أعم من الأول لا يضر فى كونه
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
