(وأما كونها) أى : الجملة الثانية (كالمنقطعة عنها) أى : عن الأولى (فلكون عطفها عليها) ـ أى : عطف الثانية على الأولى ـ (موهما عطفها على غيرها) مما ليس بمقصود ، وشبه هذا بكمال الانقطاع باعتبار اشتماله على مانع من العطف ، إلا أنه لما كان خارجا يمكن دفعه بنصب قرينة لم يجعل هذا من كمال الانقطاع ...
______________________________________________________
عطف بيان ، إذ اللازم فيه حصول البيان باجتماعهما لا كون الثانى أخص من الأول ـ قاله عبد الحكيم ، فإن قيل لم لا يجوز أن يكون القول المقيد بالمفعول بيانا للوسوسة المقيدة بكونها إلى آدم من غير اعتبار الفاعل فى كليهما فلا تكون الجملة عطف بيان للجملة؟ قلت : هذا ليس بشىء ، إذ لا معنى لاعتبار الفعل المعلوم بدون الفاعل واعتباره مع المفعول (قوله : وأما كونها كالمنقطعة عنها) فيجب فصلها عنها كما يجب الفصل بين كاملتى الانقطاع وهذا شروع فى شبه كمال الانقطاع ، وحينئذ فكان المناسب لما تقدم أن يقول ، وأما شبه كمال الانقطاع فلكون عطفها عليها إلخ (قوله : موهما لعطفها على غيرها) أى : يوقع فى وهم السامع وفى ذهنه عطفها على غيرها ولو على سبيل الرجحان (قوله : مما ليس بمقصود) أى : مما ليس بمقصود العطف عليه لأداء العطف عليه لخلل فى المعنى كما يتضح ذلك فى المثال الآتى ، (وقوله : مما ليس إلخ) بيان لغيرها (قوله : وشبه) هو بصيغة الفعل الماضى المبنى للفاعل أى : وشبه المصنف هذا أى : كون عطفها على السابقة موهما (قوله : على مانع من العطف) أى : وهو إيهام خلاف المقصود ، فإن قلت : إن كمال الاتصال فيه مانع من العطف فمقتضاه أن يسمى شبه كمال الانقطاع.
قلت : المراد أن العطف مع الإيهام مشتمل على مانع من العطف مع وجود المصحح له وهو التغاير الكلى بخلاف كمال الاتصال ، فإن المصحح فيه منتف لعدم التغاير الكلى بين الجملتين فمن قال : إن المانع فى كمال الاتصال أيضا موجود فلا بد هنا من اعتبار قيد مع التغاير فى المعنى حتى تكون صورة الإيهام شبيهة بكمال الانقطاع فقد وهم (قوله : إلا أنه) أى : ذلك المانع (قوله : لما كان خارجا) أى : عن ذات الجملتين بخلاف المانع فى كمال الانقطاع فهو أمر ذاتى لا يمكن دفعه أصلا وهو كون إحداهما خبرية والأخرى إنشائية أو لا جامع بينهما.
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
