من غير إحالة على علم المخاطبين المعاندين ، فوزانه وزان [وجهه] فى : أعجبنى زيد وجهه ؛ لدخول الثانى فى الأول) لأن (بِما تَعْلَمُونَ) يشمل الأنعام وغيرها (والثانى) أعنى : المترل مترلة بدل الاشتمال (نحو :
|
أقول له ارحل لا تقيمن عندنا |
|
وإلا فكن فى السرّ والجهر مسلما (١)) |
______________________________________________________
وهى غير مسماة بنوعها (قوله : من غير إحالة) أى : من غير أن يحال تفصيلها على علم المخاطبين المعاندين لكفرهم ؛ لأنه لو أحيل تفصيلها إلى علمهم لربما نسبوا تلك النعم إلى قدرتهم جهلا منهم وينسبون له تعالى نعما أخر كالإحياء والتصوير (قوله : فوزانه) أى : فمرتبة قوله : أمدكم بأنعام وبنين إلخ بالنسبة لقوله أمدكم بما تعلمون (قوله : وزان وجهه) أى : مرتبة قولك : أعجبنى زيد وجهه (قوله : لدخول الثانى) أعنى مضمون أمدكم بأنعام وبين إلخ ، وقوله فى الأول يعنى أمدكم بما تعلمون (قوله : يشمل الأنعام وغيرها) أى : من السمع والبصر والعز والراحة وسلامة الأعضاء والبدن ومنافعها فما ذكر من النعم فى الجملة الثانية بعض ما ذكر فى الأول كما أن الوجه بعض زيد ، وكان الأولى للشارح أن يقول : لأن ما يعلمون يشمل ما ذكر فى الجملة الثانية من النعم الأربعة وغيرها كالسمع والبصر ؛ لأن كلامه يوهم أن المراد بغير الأنعام النعم الثلاثة المذكورة بعدها فى الآية الثانية وليس هذا مرادا.
بقى شىء آخر وهو أن قوله : (أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ. وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ) إن كان هو المراد فقط من الجملة الأولى كانت الثانية بدل بعض ، ولكن يفوت التنبيه على جميع النعم المعلومة لهم وإن أريد ما هو أعم لم تكن الثانية بدل بعض ، بل من ذكر الخاص بعد العام فلا تكون الثانية أوفى ؛ لأن الأولى أوفى من جهة العموم ، والثانية أوفى من جهة التفصيل ـ. اه يعقوبى.
(قوله : أعنى المنزل منزلة بدل الاشتمال) أى : فى المفردات فلا يقال : إن جملة لا تقيمن عندنا بدل اشتمال ، وحينئذ فما معنى التنزيل (قوله : أقول له ارحل لا تقيمن عندنا) قال فى شرح الشواهد لا يعلم قائله ، ومعنى البيت : أقول له حيث لم يكن باطنك وظاهرك سالما من ملابسة ما لا ينبغى فى شأننا فارحل ولا تقيمن فى حضرتنا (وقوله : وإلا
__________________
(١) البيت بلا نسبة فى الإشارات للجرجانى ص ١٢٣ ، وكذا خزانة الأدب ٥ / ٢٠٧ ، ٨ / ٤٦٣ ، ومجالس ثعلب ص ٩٦ ، ومعاهد التنصيص ١ / ٢٧٨ ، وعقود الجمان ص ١٧٨.
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
