أو لطيفا) فتترل الثانية من الأولى مترلة بدل البعض ، أو الاشتمال ؛ فالأول : (نحو : (أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ. أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ. وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ)(١) فإن المراد التنبيه على نعم الله تعالى) والمقام يقتضى اعتناء بشأنه ؛ لكونه مطلوبا فى نفسه وذريعة إلى غيره (والثانى) ـ أعنى : قوله : (أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ) إلخ ـ (أوفى بتأديته) أى : تأدية المراد الذى هو التنبيه (لدلالته) أى : الثانى (عليها) أى : على نعم الله تعالى (بالتفصيل
______________________________________________________
أهزم الجند وحدى" (قوله : أو لطيفا) أى ظريفا مستحسنا فيقتضى ذلك الاعتناء به ، لإدخال ما يستغرب فى أذهان السامعين ، كما إذا رأيت زيدا رقيق القلب حسن السيرة فتقول زيد جمع بين أمرين جمع بين رقة القلب وحسن السيرة ، ونحو لا تجمع بين الأمرين لا تجمع بين السماع واللهو (قوله : فتنزل الثانية من الأولى منزلة بدل البعض) أى فى المفرد ، وإلا فهى بدل حقيقة ، وكذا قوله الاشتمال على ما تقدم ثم إن تنزيل الجملة الثانية من الأولى منزلة بدل الاشتمال استشكلوه بأن ضابط بدل الاشتمال ـ وهو أن يكون المبدل منه متقاضيا لذكر البدل ـ غير موجود هنا ، وأجيب بأن هذا ضابط البدل فى المفردات.
(قوله : نحو أمدكم) أى نحو قول الله تعالى حكاية عن قول نبيه" هود" لقومه ولا يقال الكلام فيما لا محل له و (أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ) محلها النصب ؛ لأنها مفعول اتقوا قبله ؛ لأنا نقول هذه الجملة صلة الموصول ، وقد صرح ابن هشام بأن المحل للموصول دون الصلة ، وصرح العلامة السيد بأن المحل لمجموع الصلة والموصول فمجرد الصلة لا محل لها ، وقوله : فإن المراد أى : من هذا الخطاب (قوله : والمقام يقتضى اعتناء بشأنه) الجملة حالية أى : والحال أن المقام يقتضى الاعتناء بشأن التنبيه المذكور لكونه مطلوبا فى نفسه ؛ لأن إيقاظهم من سنة غفلتهم عن نعم الله مطلوب فى نفسه ؛ لأنه تذكير للنعم لتشكر والشكر عليها مبدأ لكل خير (قوله : وذريعة إلى غيره) وهو التقوى المشار لها بقوله تعالى قبل ذلك : " واتقوا الذى أمدكم بما تعلمون" بأن يعلموا بذلك التنبيه أن من قدر أن يتفضل عليهم بهذه النعمة فهو قادر على الثواب والعقاب فيتقونه (قوله : لدلالته عليها بالتفصيل) أى : حيث سميت بنوعها بخلاف الأول فإنه يدل عليها إجمالا ؛ لأن الإمداد يشعر بأن المراد بما يعلمونه نعم
__________________
(١) الشعراء : ١٣٢.
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
