(ولهذا) أى : ولأنه لا بد فى الواو من جهة جامعة (عيب على أبى تمام قوله :
|
لا والّذى هو عالم ، أن النّوى |
|
صبر وأنّ أبا الحسين كريم) (١) |
إذ لا مناسبة بين كرم أبى الحسين ، ومرارة النوى ، فهذا العطف غير مقبول ؛ سواء جعل عطف مفرد على مفرد ؛ كما هو الظاهر ، أو عطف جملة على جملة باعتبار وقوعه موقع مفعولى عالم ؛ ...
______________________________________________________
إليه فيهما أم لا وسواء اتحد المسند فيهما أم لا فتأمل. (قوله : أى ولأنه لا بد فى الواو) أى فى قبول العطف بالواو كان العطف بها فى الجملة التى لها محل من الإعراب أو فى المفرد (قوله : عيب على أبى تمام) أى نسب إليه العيب (قوله : قوله) أى من القصيدة التى مدح بها أبا الحسين محمد بن الهيثم ومطلعها :
|
أسقى طلولهم أجشّ هزيم |
|
وغدت عليهم نضرة ونعيم |
|
جادت معاهدهم بعهد سحابة |
|
ما عهدها عند الدّيار ذميم |
|
سفه الفراق عليك يوم تحملوا |
|
وبما أراه وهو عنك حليم |
|
ظلمتك ظالمة البرىء ظلوم |
|
والظلم من ذى قدرة مذموم |
|
زعمت هواك عفا الغداة كما عفا |
|
عنها طلال باللوى ورسوم |
|
لا والذى هو عالم أنّ النوى |
|
صبر وأن أبا الحسين كريم |
|
ما حلت عن سنن الوداد ولا غدت |
|
نفسى على إلف سواك تحوم |
(قوله : أن النوى صبر) النوى بالقصر الفراق ، ثم يحتمل أن الشاعر أراد نواه أو أراد نوى غيره أو ما هو أعم ، والصبر بكسر الباء الدواء المر ، وهو المراد هنا وحينئذ فالكلام من باب التشبيه البليغ بحذف الكاف ، أى أن فراق الأحبة كالصبر فى المرارة ، وأما الصبر بسكون الباء فهو تحمل المكاره والمشاق (قوله : إذ لا مناسبة إلخ) علة للمعلل مع علته (قوله : فهذا العطف) أى : فى قوله وأن أبا الحسين كريم (قوله : كما هو الظاهر) أى : لأن أن تؤول مع خبرها بمفرد مضاف لاسمها (قوله : باعتبار وقوعه موقع مفعولى عالم) أى وسده مسدهما ، والمفعولان أصلهما المبتدأ والخبر ، وعلى هذا يكون فى
__________________
(١) البيت لأبى تمام فى ديوانه ص ٣ / ٢٩٠ ، ودلائل الإعجاز ص ١٧٣.
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
