لأن هذا الحكم مختص بالواو ؛ لأن لكل من الفاء ، وثم ، وحتى معنى محصلا غير التشريك والجمعية ، فإن تحقق هذا المعنى حسن العطف ، وإن لم توجد جهة جامعة بخلاف الواو.
______________________________________________________
وشرط كونه مقبولا ، وكونه نحو المقبول ، والمراد بنحو المقبول على هذا ألّا يبلغ النهاية فى القبول بأن يكون مستحسنا فقط ، كذا قيل وفيه نظر ؛ لأن المقبول يشمل المستحسن والكامل ، والأحسن أن يجعل قوله" ونحوه" عطفا على الضمير فى" كونه" والتقدير : وشرط كون نحوه مقبولا ويكون الضمير فى نحوه عائدا على العطف بين الجملتين ، ونحو ذلك العطف هو العطف بين المفردين فيكون إشارة لما قلناه من العطف فى المفردات ، أو يجعل عطفا على قوله" بالواو" ويراد بنحو الواو ما يستعمل مرادفا لها مجازا ، كأو والفاء فى بعض الصور ، لا ما يدل على التشريك وحينئذ فلا يكون قوله ونحوه حشوا مفسدا (قوله : لأن هذا الحكم) أى الشرط ولو عبر به كان أولى (قوله : محصلا) بفتح الصاد أى حصله الواضع ووضع له هذه الحروف ، وذلك كالترتيب مع التعقيب بالنسبة للفاء ، والترتيب مع التراخى بالنسبة لثم ، وترتيب الأجزاء فى الذهن بالنسبة لحتى (قوله : غير التشريك) أى زائدا عليه.
والمراد بالتشريك : التشريك فى حكم الإعراب ، وبالجمعية الاجتماع فى المقتضى للإعراب وحينئذ فالعطف مرادف ، والحاصل أن التشريك فى حكم الإعراب موجود فى جميع حروف العطف ، لكن ثم والفاء وحتى لها معان أخر غير التشريك (قوله : فإن تحقق هذا المعنى) أى : وقصد التشريك (قوله : وإن لم توجد جهة جامعة) أى : أمر يجمعهما فى العقل أو فى الوهم أو فى الخيال ، ويقرب أحدهما من الآخر أى غير التشريك ، إذ هو لازم لكل عطف بأى حرف كان (قوله : بخلاف الواو) أى : فإنه لا يحسن العطف بها إلا إذا وجدت الجهة الجامعة بين المسند إليهما والمسندين فى الجملتين ، ولا يكفى لصحة العطف مجرد تحقق الجامع بين المسندين فقط أو المسند إليهما فقط كما صرح به الشارح آخر بحث الجامع ، لكن المستفاد من كلام العلامة السيد أن مجرد الاتحاد أو التناسب فى الغرض المصوغ له الجملة يكفى لصحة العطف سواء اتحد المسند
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
