من التضاد ، بخلاف نحو : زيد يكتب ويمنع ، أو يعطى ويشعر ، وذلك لئلا يكون الجمع بينهما كالجمع بين الضب والنون.
وقوله : [ونحوه] أراد به ما يدل على التشريك ؛ كالفاء ، وثم ، وحتى ؛ وذكره حشو مفسد ؛ ...
______________________________________________________
جهة جامعة لما بين الكتابة والشعر من التناسب الظاهر ؛ وذلك لأن كلا منهما إنشاء كلام لأن المراد بالكتابة فى هذا المقام إنشاء النثر ، كما أن الشعر إنشاء النظم ، والتناسب المذكور أمر يوجب اجتماعهما فى المفكرة عند أربابهما ، وحينئذ فيكون الجامع بين المسندين فى المثال المذكور خياليا ، وأما الجامع بين المسند إليهما فعقلى كما يعلم مما يأتى (قوله : من التضاد) أى الموجب للتلازم خطورا بالبال إذ ضد الشىء أقرب خطورا بالبال عند خطوره فهما متناسبان ، والتناسب أمر يوجب جمعهما فى المفكرة فيكون الجامع خياليا ، وذكر المصنف مثال العطف فى الجمل عند وجود الجامع ، وترك مثال عطف المفرد على مثله عند وجود الجهة الجامعة بينهما ، ومثاله : جاء زيد وابنه وتكلم عمرو وأبوه ، فالجهة الجامعة بين زيد وابنه وعمرو وأبيه التضايف وهو أمر يوجب اجتماعهما فى المفكرة ، وحينئذ فيكون الجامع بينهما خياليا (قوله : بخلاف نحو زيد يكتب ويمنع إلخ) هذا بالنسبة للجمل ؛ وبخلاف ما لو قيل فى المفردين : جاءنى زيد وحمار أو زيد وعمرو ، حيث لا صداقة بينهما ولا عداوة فإنه لا يقبل (قوله : وذلك) أى ووجه ذلك أى اشتراط الجهة الجامعة (قوله : لئلا يكون الجمع بينهما) أى عند انتفاء الجهة الجامعة (قوله : كالجمع بين الضب والنون) فى عدم التناسب ؛ لأن النون وهو الحوت حيوان بحرى لا يعيش إلا فى الماء والضب حيوان برى لا يشرب الماء ، وإذا عطش روى بالريح ، فلا مناسبة بينهما (قوله : ما يدل على التشريك) أى : فى الحكم (قوله : وحتى) أى بناء على أنه يعطف بها الجمل كما فى قولك فعلت معه كل ما أقدر عليه حتى خدمته بنفسى أو مطلقا ؛ لأن الشرط يعبر فى المفردات أيضا.
(قوله : وذكره حشو إلخ) هذا الاعتراض إنما جاء من جعل قوله" ونحوه" عطفا على قوله" بالواو" وهو غير متعين لجواز أن يكون عطفا على مقبولا فيكون التقدير ،
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
