(فشرط كونه) أى : كون عطف الثانية على الأولى (مقبولا بالواو ونحوه أن يكون بينهما) أى : بين الجملتين (جهة جامعة ؛ نحو : زيد يكتب ويشعر) لما بين الكتابة والشعر من التناسب الظاهر (أو يعطى ويمنع) لما بين الإعطاء والمنع ...
______________________________________________________
بل هو الأحسن فيها ما لم يكن فيها إيهام التضاد ، وإلا كان العطف أحسن ، فالقسم الأول كقوله تعالى (الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ) والثانى كقوله تعالى (هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ) وإنما استحسن العطف عند إيهام التضاد كما فى المثال الثانى ؛ ليفهم العطف الجمع ، ونفى التناقض وهذا فى المفردات ، وأما الجمل فمتى قصد التشريك وجب العطف ، والفرق بينهما كون الصفات المفردة كالشىء الواحد من الموصوف ؛ لعدم استقلالها ، بخلاف الجمل فإنها لاستقلالها لا يدل على تعلقها بما قبلها إلا العطف ، وما قيل إن الفرق وجود الإعراب فى المفردات فيدل على التشريك الذى يفيده العطف ، فلا يتحتم العطف عند قصد التشريك بخلاف الجمل فإنه ليس فيه إعراب حتى يدل على تشريك فلا بد من العطف ليدل عليه ففيه نظر ؛ فإن المفردات قد لا يظهر إعرابها وقد تكون مبنية.
(قوله : فشرط كونه مقبولا إلخ) شرط مبتدأ ، وقوله أن يكون خبر ، والفاء واقعة فى جواب شرط مقدر أى وإذا أردت بيان شرط قبول العطف فنقول لك شرط كونه إلخ (قوله : عطفت الثانية على الأولى) أى وكذا عطف مفرد على آخر ؛ لأن الحكم فيهما واحد (قوله : مقبولا) أى فى باب البلاغة (قوله : بالواو) أى حال كون العطف كائنا بالواو ونحوه. (قوله : أى بين الجملتين) أى أو المفردين فالجامع لا بد منه فى قبول العطف ، حتى فى المفردات نحو الشمس والقمر والسماء والأرض محدثة بخلاف قولك : الشمس ، ومرارة الأرنب ، ودين المجوس ، وألف باذنجانة محدثة.
(قوله : جهة جامعة) أى وصف له خصوص يجمعهما فى العقل ، أو الوهم ، أو الخيال ، ويقرب أحدهما من الآخر ، ولا يكفى مطلق ما يجتمعان فيه ؛ لأن كل شيئين لا بد من اجتماعهما فى شىء حتى الضب والنون فإنهما يجتمعان فى الحيوانية ، وعدم الطائرية مثلا ، ولا يكفى فى قبول عطفهما حتى يراعى ما هو أخص كالضدية بينهما ، وسيأتى تحقيق ذلك إن شاء الله (قوله : لما بين الكتابة إلخ) أى : وإنما كان فى هذا المثال
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
