بعض الجمل على بعض ، والفصل تركه) أى : ترك عطفه عليه.
______________________________________________________
وإن لم يكن بينهما جامع فصلتهما كما فى قوله تعالى : (هُوَ اللهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ)(١) وقد يجاب عن المصنف بأن ما ذكره تعريف لنوع من الفصل والوصل ، وهو الواقع فى الجمل لا أنه تعريف لحقيقتهما مطلقا.
(قوله : بعض الجمل) أى جنس الجمل ، فيشمل العطف الواقع بين جملتين فقط ، والواقع بين الجمل المتعددة ، كعطف جملتين على جملتين فإنه ربما لا تتناسب جمل أربع مترتبة بحيث تعطف كل واحدة على ما قبلها ؛ بل تتناسب الأوليان والأخريان فيعطف فى كل اثنتين أولا ، ويعطف الأخريان على الأوليين ؛ لأن مجموع الأخريين يناسب مجموع الأوليين ، ولو قال المصنف عطف جملة على جملة لم يشمل هذه الصورة ، واختار المصنف التعبير ببعض الجمل على الكلام ؛ لتدخل الصفة والصلة ونحوهما مما لا يشمله الكلام ، بناء على أنه لا بد أن يكون مقصودا لذاته.
(قوله : أى ترك عطفه عليه) أى ترك عطف بعض الجمل على بعض ، لا ترك العطف مطلقا ، وهذا يفهم منه عرفا وجود ما يمكن أن يعطف ، ويعطف عليه ، فترك فيه العطف ، فلا يرد أن يقال : إن التعريف يشمل ترك العطف فى الجملة الواحدة المبتدأ بها ، مع أنه لا يسمى فصلا. قال بعضهم : والمراد بقول المصنف" ترك عطف بعض الجمل على بعض" أى مما شأنها العطف ، إذ لا يقال لترك عطف الجملة الحالية على جملة قبلها أنه فصل ؛ لأنه ليس من شأن الجملة الحالية العطف على ما قبلها ورد بأنه إن أراد بقوله مما شأنها العطف ، أى فى ذلك المحل لزم أن لا يطلق الفصل فى صور كمال الاتصال والانقطاع ؛ لعدم الصلاحية فى ذلك المحل ، وإن أراد مما شأنها العطف فى نفسها ، ولو فى محل آخر ورد أن الجملة الحالية أيضا قابلة للعطف فى نفسها. فلعل الأولى عدم التقييد بهذا القيد ، والجملة الحالية لكونها قيدا لما قبلها لم يتقدمها جملة حتى يتحقق بينهما الفصل
__________________
(١) الحشر : ٢٣.
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
