إنما تعرف بملكاتها ـ بدأ فى التعريف بذكر الوصل فقال : (الوصل عطف ...
______________________________________________________
ملكة الوصل لا ما هو بمنزلتها ، فالحاصل : أنه لا وجه لزيادة منزلة فى كلام الشارح ، سواء قلنا إن الملكة عبارة عن الأمر الذى شأنه أن يقوم بالشىء باعتبار جنسه أو باعتبار شخصه ، وقد يقال أنه قد لا يمكن فى الجملتين الوصل ؛ لفساد المعنى به كما فى آية (إِنَّا مَعَكُمْ)(١) إلخ فلا يكون الوصل ملكة لهما باعتبار شخصهما ، فتكون زيادة الشارح هنا لفظ" منزلة" نظرا إلى شخص الجملتين فى بعض الصور ، ووجه بعضهم زيادة" منزلة" فى كلام الشارح بأن تقابل العدم والملكة إنما يكون فى الأمور الوجودية الخارجية ؛ لأن الملكة معنى موجود تتصف به الذات الموجودة ، والعدم نفيه عن تلك الذات القابلة ، بخلاف الأمور الاعتبارية ، وذلك كالفصل والوصل فإنهما أمران عارضان اعتباريان لنوع من الكلام ، وإن كان متعلقهما وجوديا ، وعلى هذا فيحتاج إلى تأويل فى عبارة المطول ؛ بأن تجعل على حذف مضاف ، أى شبه تقابل العدم والملكة.
ورد شيخنا الشهاب الملوى فى شرح ألفيته هذا التوجيه بما حاصله : لا نسلم أن الملكة لا تكون إلا أمرا وجوديا ، والوصل أمر اعتبارى ؛ لأن العدم والملكة من اصطلاحات الحكماء ، وهم يقولون بوجود الإضافات ، والوصل إضافة بين الجملتين فتأمل (قوله : إنما تعرف بملكاتها) أى بعد معرفة ملكاتها (قوله : عطف إلخ) ظاهر تعريفه للفصل والوصل أنهما لا يجريان فى المفردات ، وليس كذلك ؛ بل الفصل والوصل كما يجريان فى الجمل يجريان فى المفردات ، ولا يختصان بالجمل كما يوهمه كلام المصنف ، فإن كان بين المفردين جامع وصلتهما ، كما إذا كان بينهما تقابل نحو قوله تعالى : (هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ)(٢) فالوصل لدفع توهم عدم اجتماعهما أو شبه تماثل كما فى قوله :
|
ثلاثة تشرق الدنيا ببهجتها |
|
شمس الضّحى وأبو إسحاق والقمر |
__________________
(١) البقرة : ١٤.
(٢) الحديد : ٣.
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
