[أحوال الوصل والفصل للاشتراك فى الحكم] :
(فإذا أتت جملة بعد جملة فالأولى : إما أن يكون لها محل من الإعراب ، أو لا ، وعلى الأول) أى : على تقدير أن يكون للأولى محل من الإعراب (إن قصد ...
______________________________________________________
والوصل ، ثم إنه قد تقدم أن الترك مشعر بالقصد لكونه فعلا لا نفى فعل ، وهو المناسب للأمور البلاغية ؛ لأنها لا تحصل إلا بالقصد ، وحينئذ فيشكل على ما مر من أن تقابل الفصل والوصل بمنزلة تقابل العدم والملكة فلعله مبنى على أن الترك ليس فعلا ، فتأمل.
[أحوال الوصل والفصل للاشتراك فى الحكم] :
(قوله : فإذا أتت إلخ) رتب على التعريف بيان الأحكام إشارة إلى أن معرفة الحكم بعد معرفة الشىء (قوله : فالأولى) مراده السابقة عن الآتية ليشمل كثرة الجمل فإن كلا منها سابقة عما بعدها ، ولو لم تكن أولى حقيقة بأن لم تسبق غيرها.
(قوله : إما أن يكون لها محل من الإعراب) أى محل ذى الإعراب وهو المفرد أى إما أن تكون واقعة فى محل اسم مفرد بحيث لو صرح به لكان معربا ؛ وذلك بأن تكون واقعة فى محل ذى رفع كالخبرية ، أو ذى نصب كالمفعولية ، أو ذى جر كالمضاف إليها.
وقوله إما أن يكون لها محل أى على تقدير اعتبار العطف عليها ، سواء كان المحل ثابتا لها قبل اعتبار العطف كما فى زيد يعطى ويمنع ، أو لا كما فى قوله تعالى : (وَقالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ)(١) فإنه لو لم يعتبر العطف كان المحل للمجموع لا للأولى ؛ لكونها جزء المقول. (قوله : أو لا) أى كالاستئنافية (قوله : وعلى الأول إلخ) حاصله أن الأولى إذا كان لها محل من الإعراب ، فإن قصد تشريك الثانية للأولى فى حكم الإعراب فإن وجدت جهة جامعة جاز العطف بالواو وبغيرها ، وإن لم توجد جهة جامعة فى حكم الإعراب تعين الفصل ، فصوره خمسة كلها مأخوذة من كلام المصنف.
__________________
(١) آل عمران : ١٧٣.
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
