فلتربية الفائدة) لأن الحكم كلما ازداد خصوصا زاد غرابة ، وكلما زاد غرابة زاد إفادة كما يظهر بالنظر إلى قولنا : شىء ما موجود ، وفلان بن فلان حفظ التوراة سنة كذا فى بلد كذا ، ولما استشعر سؤالا وهو أن خبر كان من ...
______________________________________________________
على الشارح فى ذكره الاستثناء أى : المستثنى بأنه إما أن يكون مستثنى من الفاعل فهو من تتمته ، أو من المفعول به أو غيره من المفاعيل أو الحال ، فكذلك ففى الأول لا يكون مربيا للفائدة وفى غيره التربية حصلت بالمستثنى وحينئذ فلا معنى لتقييد الفعل به ، لكن فى الرضى أن المنسوب إليه الفعل أو شبهه هو المستثنى منه مع المستثنى ، وإنما أعرب المستثنى منه بما يقتضيه المنسوب دون المستثنى ؛ لأنه الجزء الأول والمستثنى صار بعده فى حيز الفضلات فأعرب بالنصب ـ ا. ه كلامه.
وبهذا ظهر كون المستثنى قيدا للفعل ، واندفع ما ذكر من الاعتراض (قوله : فلتربية الفائدة) أى : تكثيرها فإن قلت : إن الفعل المتعدى متى ذكر أفاد أن هناك مفعولا به ؛ لأن تعقل الفعل المذكور يتوقف على تعقله ، وأفاد أن هناك مفعولا فيه ومعه وله ، فلا يكون ذكر تلك الأشياء مربيا للفائدة إذ ليس ذكرها مفيدا لشىء زائد. قلت : إن ذكر الفعل المتعدى يقتضى هذه الأشياء على العموم وتعين الشخص أمر زائد فبذكره بشخصه تعظم الفائدة ، والحاصل أن الفعل المتعدى يتوقف تعقله على تعقل كل من الفاعل والمفعول إلا أنه فرق بينهما من جهة أن تعقل الفعل المذكور يقتضى تعقل الفاعل بخصوصه ؛ لأنه اعتبر فى مفهومه النسبة للفاعل الخاص ، فذكره محصل لأصل الفائدة وتعقل الفعل المذكور يتوقف على تعقل مفعول ما وهو معقول لكل أحد لا على تعقل مفعول مخصوص فبذكره بخصوصه يحصل تربية الفائدة.
(قوله : لأن الحكم) أى : المطلق ، وقوله : كلما ازداد خصوصا أى : قيدا وقوله زاد غرابة أى : بعدا عن الذهن وقلة خطور بالبال ، وقوله وكلما زاد غرابة أى : بالنسبة للسامع زاد إفادة له ، والحاصل أن الحكم المطلق الخالى عن القيود لا يزيد على فائدة نسبة المحمول للموضوع ، وربما كان ذلك الحكم معلوما عند السامع فلا يفيد ، فإذا زيد قيد كان فيه فائدة غريبة والحكم الغريب مستلزم للإفادة للجهل به غالبا ، وكلما كثرت غرابته بكثرة قيوده فقد كثرت فوائده (قوله : شىء ما موجود) الإخبار عن شىء
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
