مشبهات المفعول والتقييد به ليس لتربية الفائدة لعدم الفائدة بدونه ـ أشار إلى جوابه بقوله : (والتقييد فى نحو : كان زيد منطلقا هو منطلقا لا كان) لأن منطلقا هو نفس المسند وكان قيد له للدلالة على زمان النسبة ، كما إذا قلت : زيد منطلق فى الزمان الماضى (وأما تركه :) أى : ترك التقييد (فلمانع منها) أى : تربية الفائدة ،
______________________________________________________
بالوجود غير مفيد ؛ لأنه معلوم بالضرورة ، وذلك لأن الشىء يشمل الموجود والمعدوم عند اللغويين والإخبار بالنظر لعرفهم فهى قضية مهملة فى قوة الجزئية أى : بعض الشىء ـ أى : الأشياء ـ موجود ، ومن المعلوم ضرورة وجود بعض الأشياء ، وهذا المثال ليس فيه خصوص فهو خال عن الفائدة الزائدة على أصل الحكم بخلاف المثال الذى بعده وهو فلان إلخ ، فإن فيه غرابات بكثرة القيود وبذلك كثرت فوائده كما لا يخفى (قوله : مشبهات المفعول) أى : من حيث انتصابه.
(قوله : أشار إلى جوابه بقوله إلخ) حاصل ذلك الجواب أنا لا نسلم أن هذا من قبيل تقييد الفعل بمفعول الذى كلامنا فيه ، بل هو من قبيل تقييد شبه الفعل بفعل وهذا لا كلام لنا فيه ، وحينئذ فلا اعتراض (قوله : لا كان) أى : كما فهم المعترض (قوله : لأن منطلقا هو نفس المسند) أى : لأنه هو الدال على الحدث والمسند إنما هو الدال على الحدث بخلاف كان فإنها إنما تدل على الزمان ولا دلالة لها على الحدث كما قال السيد وغيره ، وحينئذ فيقيد ذلك المسند بمفاد كان وهو الزمان الماضى فيفيد الكلام أن الانطلاق لزيد كان فيما مضى فكأنك قلت : زيد منطلق فى الزمان الماضى ، والحاصل أن منطلقا نفس المسند ؛ لأن أصل التركيب زيد منطلق وكان إنما ذكرت لدلالتها على زمان النسبة فهى باعتبار دلالتها على الزمان قيد لمنطلقا ، وحينئذ فقولنا كان زيد منطلقا فى معنى قولنا : زيد منطلق فى الزمان الماضى ، وإلى هذا أشار بقوله وكان قيد له للدلالة على زمان النسبة كما إذا قلت : زيد منطلق فى الزمان الماضى ، وما ذكره المصنف من أن الخبر فى باب كان هو المسند والفعل قيد له طريقة مخالفة لما اختاره الرضى من دلالة كان على الحدث وأنها المسندة لزيد ، حتى إن معنى كان زيد حصل شىء ما لزيد ، وقوله بعد منطلقا أو نحوه تفصيل وتبيين لذلك الشىء المبهم فأول الكلام إجمال وآخره تفصيل ، وعلى هذا فمنطلقا تقييد وتبيين للاتصاف بمضمونها مرب للفائدة والمعنى شىء ما ثبت لزيد فى الزمن الماضى مبين بالانطلاق (قوله : وكان قيد له)
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
