(وأما العرض كقولك : ألا تنزل عندنا تصب خيرا) أى : إن تنزل تصب خيرا (فمولد من الاستفهام) وليس شيئا آخر برأسه لأن الهمزة فيه للاستفهام دخلت على فعل منفى امتنع حمله على حقيقة الاستفهام للعلم بعدم النزول ...
______________________________________________________
العرض مولد من الاستفهام (قوله : وأما العرض) أى : وهو طلب الشىء طلبا بلا حث وتأكيد أى : وكذا التحضيض وهو طلبه مع تأكيد وحث كقولك : هلا تترل تصب خيرا فهما مولدان من الاستفهام ؛ لأنهما لا يكونان إلا مع آلته فيكونان داخلين فيه فذكره مغن عنهما (قوله : فمولد من الاستفهام) أى : الإنكارى ؛ لأنه فى معنى النفى ، وقد دخل على فعل منفى فيفيد ثبوت الطلب ، ولا شك أن الاستفهام الإنكارى أصله الحقيقى حمل على الإنكار لمناسبة المقام المقتضى لإظهار محبة ضد مدخوله ، فالعرض مولد من الاستفهام الحقيقى ، وإن كان بواسطة ، فسقط ما يقال : إن الذى يقدر الشرط بعده الاستفهام الحقيقى والعرض لم يتولد منه ، وإنما تولد من الإنكار ، وحينئذ فلا يكون ذكر الاستفهام مغنيا عن العرض ـ كذا قرر شيخنا العدوى ، وبما علمت من أن هذا الاستفهام إنكارى ، وأن إنكار النفى إثبات ظهر لك صحة تقدير الشرط مثبتا بعده ؛ لأن الشرط المقدر بعده هذه الأشياء يجب أن يكون من جنسها أعنى : الإثبات والنفى فلا يجوز تقدير المثبت بعد المنفى وبالعكس ، خلافا للكسائى المجوز لذلك تعويلا على القرينة.
(قوله : وليس) أى : العرض (قوله : لأن الهمزة فيه) أى : فى المثال المذكور الممثل به للعرض ، وحاصله أن الهمزة فى المثال المذكور للاستفهام دخلت على فعل منفى ويمنع حمله على حقيقته وهو الاستفهام عن عدم الترول للعلم به ، فحمل على الإنكار لعدم الترول فتولد منه عرض الترول على المخاطب وطلبه منه (قوله : امتنع حمله) أى : حمل الاستفهام فى المثال (قوله : للعلم بعدم النزول) أى : والاستفهام الحقيقى إنما يكون عند الجهل ، وقد يقال أن العلم بعدم الترول فى الحال لا يمنع أن يراد حقيقة الاستفهام عن عدم الترول فى المستقبل ، كما تقول لمن تعلم عدم سفره الآن أتسافر غدا إلا أن يقال هذا تعليل لعدم إرادة الاستفهام عن عدم الترول فى الحال ، وفى الكلام مقدمة مطوية
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
